أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية تهدف بشكل أساسي إلى تحسين جودة حياة المواطنين ورفع مستويات المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر المصرية. جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع السنوي لغرفة التجارة الأمريكية في مصر، الذي عُقد تحت عنوان "الآفاق الاقتصادية لمصر: تحقيق النمو وسط التحولات في الاقتصاد العالمي".
إعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز كفاءة الأصول العامة
استعرض الدكتور حسين عيسى ملامح الرؤية الحكومية لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة الشركات المملوكة للدولة، عبر تبني معايير القطاع الخاص ورفع مستويات الكفاءة والربحية والاستدامة. وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إعادة صياغة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، بما يضمن الفصل بين الملكية والإدارة، مع تعزيز تطبيق معايير الحوكمة والرقابة والكفاءة التشغيلية، بما يحقق أفضل عائد ممكن على الأصول العامة.
تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة
أوضح نائب رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، ومن المقرر إصدار النسخة المحدثة خلال الفترة القليلة المقبلة. كما أشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، حيث تم قيد 16 شركة حتى الآن في البورصة المصرية تمهيدًا لطرح نسب من أسهمها، وذلك ضمن تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتنشيط سوق المال. وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في تحويل نمط الإدارة إلى فلسفة القطاع الخاص بما يعزز الربحية ويرفع جودة الخدمات والمنتجات.
نقل الشركات العامة إلى صندوق مصر السيادي
أضاف الدكتور حسين عيسى أنه سيتم نقل تبعية عدد من الشركات العامة إلى صندوق مصر السيادي باعتباره الذراع الاستثمارية للدولة، بهدف تعظيم الاستفادة من الأصول وتحسين العوائد الاقتصادية. كما أشار إلى بدء تنفيذ منظومة جديدة لاختيار أعضاء مجالس إدارات الشركات العامة والجمعيات العمومية، تقوم على الترشح والمفاضلة وإجراء المقابلات وفق معايير مهنية واضحة، بما يضمن اختيار الكفاءات القادرة على قيادة عمليات التطوير والإصلاح المؤسسي.
إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية
استعرض نائب رئيس الوزراء جهود الحكومة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، موضحًا أن الدراسة الحكومية شملت 59 هيئة اقتصادية. وخلصت التوصيات إلى الإبقاء على 43 هيئة بعد إعادة هيكلتها، ودمج 7 هيئات ذات الأنشطة المتشابهة، وتحويل 7 أخرى إلى هيئات خدمية، إلى جانب إلغاء هيئتين. وأكد أن ذلك يسهم في ترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي.
تحسين بيئة الأعمال ودعم ريادة الأعمال
أكد الدكتور حسين عيسى أن الحكومة تستهدف خلال الفترة المقبلة تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين ورواد الأعمال. وأشار إلى تشكيل مجموعة وزارية لريادة الأعمال تضم 9 وزراء، بهدف دعم الشركات الناشئة وتذليل العقبات المتعلقة بالتراخيص والضرائب والإجراءات التشغيلية.
تطوير منظومة الضرائب والموازنة
في الملف المالي، أوضح نائب رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل بالتعاون مع وزارة المالية على تطوير منظومة الضرائب وإعداد موازنة قائمة على الأداء بحلول العام المالي 2027/2028. وأكد أن ذلك سيسمح بقياس كفاءة الإنفاق الحكومي وربط المخصصات المالية بالنتائج الفعلية للمشروعات والخدمات. كما شدد على أهمية إعداد ميزانية عمومية للدولة تتضمن تقييمًا شاملًا لأصول والتزامات الدولة، معتبرًا أن الإدارة الكفؤة للأصول تتطلب قياس قيمتها الحقيقية وتعظيم العوائد الناتجة عنها.
الشراكة مع القطاع الخاص
اختتم الدكتور حسين عيسى كلمته بالتأكيد أن تحقيق التنمية الاقتصادية يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، مع إتاحة المجال بصورة أكبر للقطاع الخاص لقيادة عملية التنمية والاستثمار خلال المرحلة المقبلة. وأكد أن الهدف النهائي من الإصلاحات الاقتصادية لا يقتصر على تحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد، بل يمتد إلى تحسين جودة حياة المواطنين ورفع مستويات المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر المصرية.



