شهدت الساحة الدولية موجة غضب واسعة ضد إسرائيل، بعد أن انضمت إيطاليا إلى أيرلندا وإسبانيا في مطالبة الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير. يأتي ذلك على خلفية نشره فيديو يظهر ناشطين محتجزين من أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة، وهم راكعون وأيديهم مقيدة وجباههم على الأرض، في مشهد وُصف بالمهين والمنتهك لحقوق الإنسان.
موقف إيطاليا الرسمي
صرح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني بأنه طلب فرض عقوبات على بن غفير بسبب ما وصفه بـ "الأعمال غير المقبولة" التي ارتُكبت ضد الأسطول، والتي شملت احتجاز الناشطين في المياه الدولية وتعريضهم للمضايقات والإذلال، في انتهاك صريح لأبسط حقوق الإنسان. وأكد تاجاني أن إيطاليا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات.
من جانبها، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الإفراج الفوري عن الناشطين الإيطاليين المحتجزين، وطالبت إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي بعد أن نشر بن غفير الفيديو يوم الأربعاء. وقالت ميلوني في بيان رسمي: "من غير المقبول بتاتًا أن يتعرض هؤلاء المتظاهرون، ومن بينهم العديد من المواطنين الإيطاليين، لهذه المعاملة التي تنتهك كرامة الإنسان".
دعم أيرلندي وإسباني
لم تقتصر المطالبات بفرض عقوبات على بن غفير على إيطاليا وحدها، بل انضمت إليها كل من أيرلندا وإسبانيا، حيث طالبتا الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات صارمة ضد الوزير الإسرائيلي. وأكدت الدولتان أن ما قام به بن غفير يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ولحقوق الإنسان الأساسية.
ردود فعل أوروبية أخرى
لم تقتصر الانتقادات على هذه الدول فحسب، بل لاقت صدى واسعًا في أنحاء أوروبا. فقد استدعت فرنسا السفير الإسرائيلي لديها للاحتجاج على نشر الفيديو المهين. وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة "إكس": "لقد طلبتُ استدعاء السفير الإسرائيلي لدى فرنسا للتعبير عن استنكارنا والحصول على توضيح".
كما أدان سفير ألمانيا لدى إسرائيل، ستيفن سايبرت، معاملة النشطاء ووصفها بأنها "غير مقبولة بتاتًا". وكتب سايبرت على منصة "إكس": "من الجيد أن نسمع أصواتًا إسرائيلية عديدة - بما في ذلك صوت وزير الخارجية - تُدين بوضوح معاملة الوزير بن غفير للمعتقلين، واصفةً إياها بأنها غير مقبولة بتاتًا وتتنافى مع القيم الأساسية لبلدينا".
دعوات للتحرك الدولي
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات عقابية ضد المسؤولين الإسرائيليين الذين ينتهكون القانون الدولي وحقوق الإنسان. ويبدو أن الضغوط الأوروبية تتزايد بشكل ملحوظ، خاصة بعد الفيديو الذي أظهر معاملة غير إنسانية للنشطاء الذين كانوا في مهمة إنسانية تجاه غزة.
من المتوقع أن يشهد الأيام القادمة مزيدًا من التحركات الدبلوماسية على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث قد يتم فرض عقوبات رسمية على بن غفير وغيره من المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في انتهاكات مماثلة.



