قمة بكين وواشنطن: تعاون حقيقي أم صراع مستتر؟
قمة بكين وواشنطن.. تعاون أم صراع؟

تعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، وهي الأولى لرئيس أمريكي خلال السنوات التسع الماضية والثانية لترامب منذ نوفمبر 2017، زيارة ذات طابع خاص. جاءت هذه الزيارة في وقت تنامت فيه وجهات النظر المختلفة اقتصاديًا وسياسيًا بين واشنطن وبكين، لتكسر الجليد وتحرك المياه الراكدة بينهما نحو دفعة قوية للتعاون الاستراتيجي وتبادل وجهات النظر.

محاور القمة

تناولت القمة بحث عدة جوانب من أهمها التعاون السياسي والاقتصادي، ومسألة تايوان، وتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول القضايا الكبرى المتعلقة بالعلاقات الثنائية والسلام والتنمية.

تصريحات الرئيس الصيني

خلال المباحثات، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أنه يتطلع للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لتحديد المسار وتوجيه السفينة العملاقة للعلاقات الصينية-الأمريكية، لجعل عام 2026 عامًا تاريخيًا ومفصليًا يفتح فصلاً جديدًا في العلاقات الصينية-الأمريكية"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" اليوم الخميس. وأوضح أن هذه الرؤية الجديدة ستوفر توجيهًا استراتيجيًا للعلاقات الثنائية على مدى السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها، وهو أمر ينبغي أن يرحب به شعبا البلدين والمجتمع الدولي على حد سواء. وأضاف شي أن بناء علاقة صينية-أمريكية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي لا ينبغي أن يكون مجرد شعار، بل ينبغي أن يترجم إلى أفعال ملموسة يتخذها الجانبان نحو الهدف ذاته.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقف وزارة الخارجية الصينية

بدورها، أكدت وزارة الخارجية الصينية استعداد بكين للعمل مع الولايات المتحدة لتحويل الرؤية الجديدة للعلاقات إلى خطوات تسير في نفس الاتجاه. ونقلت "شينخوا" عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، اليوم الخميس، إن الصين مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لتحويل الرؤية الجديدة للعلاقات الثنائية إلى خطوات تسير في نفس الاتجاه، من أجل تعزيز التنمية المستقرة والسليمة والمستدامة للعلاقات الثنائية على نحو مشترك. وأضاف قوه، ردًا على استفسار خلال مؤتمر صحفي دوري، أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أجرى محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صباح اليوم، حيث توصل الجانبان خلالها إلى تفاهمات مشتركة بشأن الرؤية الجديدة لبناء علاقة صينية-أمريكية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي، والتي من المتوقع أن توفر توجيهًا استراتيجيًا للعلاقات الثنائية خلال السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

قضية تايوان

وفيما يتعلق بمسألة تايوان، شدد شي على أنها القضية الأكثر أهمية في العلاقات الصينية-الأمريكية، وأنه إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، فإن العلاقة الثنائية ستتمتع باستقرار عام، وخلاف ذلك، سيواجه البلدان صدامات بل وحتى صراعات، ما يضع العلاقة برمتها في خطر شديد. وحث الجانب الأمريكي على توخي الحذر الشديد في التعامل مع مسألة تايوان. وأضاف شي إن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان هو أكبر قاسم مشترك بين البلدين، مؤكدًا أن ما يسمى "استقلال تايوان" والسلام عبر المضيق متناقضان كالنار والماء.

تصريحات الرئيس ترامب

من جانبه، قال ترامب إن القيام بزيارة إلى الصين يعد شرفًا عظيمًا، واصفًا شي بأنه قائد عظيم، والصين بأنها دولة عظيمة، معربًا عن استعداده للعمل مع شي لتعزيز التواصل والتعاون، ومعالجة الخلافات بشكل مناسب، وجعل العلاقات الثنائية أفضل من أي وقت مضى، واحتضان مستقبل رائع. وقال إن الولايات المتحدة والصين هما أهم وأقوى دولتين في العالم، وإن الرئيسين قادران على "إنجاز الكثير من الأمور الكبيرة والجيدة للبلدين وللعالم".

الجانب الاقتصادي

وعن الجانب الاقتصادي، كشف شي أن الفريقين الاقتصادي والتجاري للبلدين حققا "نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام" في أحدث جولة من المحادثات التجارية الثنائية. ولفت الرئيس الصيني إلى أن الشركات الأمريكية منخرطة بعمق في مسيرة الإصلاح والانفتاح في الصين، وإن كلا الجانبين استفاد من ذلك. بدوره، قال ترامب إنه اصطحب معه ممثلين بارزين من مجتمع الأعمال الأمريكي، مشيرًا إلى أنه يشجعهم على توسيع نطاق التعاون مع الصين، وقدّم ترامب رجال الأعمال إلى شي واحدًا تلو الآخر. وبدورهم، أكد رجال الأعمال الأمريكيون على الأهمية الكبيرة التي يولونها للسوق الصينية، وأعربوا عن آمالهم في تعميق عملياتهم التجارية في الصين وتعزيز التعاون معها.

تصريحات وزارة التجارة الصينية

وفي السياق، نقلت "شينخوا" عن وزارة التجارة الصينية أن الصين مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لتوسيع قائمة التعاون باستمرار وتقليص قائمة المشكلات بروح المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة، وتعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية. وأضافت أنه استرشادًا بالتفاهمات المشتركة المهمة بين رئيسي الدولتين، وتماشيًا مع مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المربح للجانبين، أجرى الجانبان تبادلات صريحة ومتعمقة وبناءة بشأن معالجة القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك، وتوسيع التعاون البراجماتي بشكل أكبر.