محمد حسن الألفى: ترامب في حضن التنين.. زيارة وسط توترات تجارية وسياسية
ترامب في حضن التنين.. زيارة وسط توترات تجارية وسياسية

يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة رسمية إلى الصين تستمر ثلاثة أيام، يرافقه فيها وزراء معنيون وخمسة عشر من كبار التنفيذيين لأكبر الشركات الأمريكية، من بينهم إيلون ماسك المالك لشركة تسلا وغيرها من الابتكارات. تأتي هذه الزيارة بعد تسع سنوات من زيارته الأولى لبكين عام 2017 خلال ولايته الأولى، بينما لم يزرها خلفه جو بايدن طوال فترة ولايته.

الخلفية الاستراتيجية للزيارة

يعتبر ترامب الصين خصماً رئيسياً ومنافساً عملاقاً للولايات المتحدة، وقد صنفت الاستراتيجية الأمريكية الصين كعدو رئيسي لواشنطن محل روسيا. ورغم ذلك، يذهب ترامب إلى دولة يعتبرها عدواً، متعللاً بصداقته مع الرئيس الصيني شى جين بينج الذي يراه رجلاً حكيماً وتجمعهما كيمياء خاصة.

الحرب التجارية: الملف الأصعب

تشكل الحرب التجارية الملف الأكثر تعقيداً، حيث تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى حوالي 559.74 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض نسبته 18.7% عن عام 2024، وهو أدنى مستوى منذ خمس سنوات بسبب الرسوم الجمركية والتوترات المستمرة. تصدر الصين إلى الولايات المتحدة منتجات بقيمة 308.3 مليار دولار، تشمل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وبطاريات الليثيوم والملابس والأحذية ولعب الأطفال. في المقابل، تبيع أمريكا للصين فول الصويا والقطن والذرة وأشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية) بقيمة 106.3 مليار دولار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

خلافات جوهرية تتجاوز التجارة

تتعدد نقاط الخلاف بين البلدين، أبرزها قضية تايوان التي تستخدمها واشنطن كورقة ضغط، والوجود الصيني في بحر الصين الجنوبي، والمناوشات مع الفلبين، والدور الصيني في مساعدة إيران ودعم موسكو في الحرب على أوكرانيا. رغم ذلك، تبقى لغة المصالح التجارية هي الأعلى صوتاً.

التوازنات الاقتصادية والعسكرية

تنفق الصين ملياراتها في البناء والاستثمارات في أفريقيا ومناطق أخرى، بينما تنفق واشنطن مليارات المليارات في حروب لصالح إسرائيل. تشير التقديرات إلى أن حرب إيران كلفت الاقتصاد الأمريكي تريليون دولار، وليس 29 ملياراً كما يتردد. كما أن الترسانة العسكرية الصينية في تزايد مستمر، بينما تحتاج أمريكا ست سنوات لتعويض مخزونها من الصواريخ والذخائر التي استنفدتها في دعم إسرائيل وأوكرانيا والحرب على إيران.

آفاق المستقبل

تستمر المفاوضات والضغوط المتبادلة، فاتفاق البلدين رحمة واختلافهما نار على الاقتصاد العالمي. يبقى السؤال: هل ينجح الرئيس الصيني شى جين بينج في الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز؟ عندئذ سيكون الفضل لبكين وليس ترامب. نتابع دراما المال والسياسة والموت.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي