افتتاح مقبرتي أمنحتب رابويا وابنه ساموت بالأقصر بعد ترميمهما
افتتاح مقبرتي أمنحتب رابويا وساموت بالأقصر

افتتح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والمهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، اليوم الخميس، مقبرتي أمنحتب الملقب بـ"رابويا" (TT416) وابنه ساموت (TT417) في منطقة الخوخة بالبر الغربي بمحافظة الأقصر، وذلك بعد الانتهاء من أعمال الترميم ورفع كفاءة الموقع العام المحيط بهما، تمهيداً لفتحهما أمام الزوار.

مراسم الافتتاح

شهد مراسم الافتتاح عدد من المسؤولين، منهم محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر، ورنا جوهر، مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية والمشرف العام على الإدارة العامة للمنظمات الدولية، ومؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، ومحمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، وأحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف، وسعيد شبل، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار، والدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، وبهاء الدين عبد الجابر، مدير عام آثار القرنة، والسيد علي البطل، مدير عام آثار وادي الملوك، وعدد من مفتشي آثار المنطقة، والدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام للآثار المصرية واليونانية والرومانية.

تصريحات الوزير

أعرب الوزير عن سعادته بالتواجد في الأقصر في ظل الإنجازات المتواصلة في مجال الحفاظ على الآثار، مؤكداً اعتزازه بافتتاح المقبرتين بعد الترميم، ومشدداً على أن صون الآثار والحفاظ عليها يأتي ضمن أولويات الوزارة لضمان استدامتها للأجيال القادمة. ووصف مشروع الترميم بأنه "رحلة عمل ممتدة" بدأت عام 2015 وتكللت بالنجاح في 2026، موجهاً الشكر لمحافظ الأقصر على التعاون المثمر والدعم الكامل، ولجميع العاملين بالقطاع السياحي والآثار، خاصة المجلس الأعلى للآثار، على الإنجاز في هذا المشروع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار إلى أن رؤية الوزارة ترتكز على ترسيخ مكانة مصر كوجهة عالمية رائدة لدارسي علم المصريات، بما يتناسب مع ثرائها الحضاري الفريد، مؤكداً أن مصر ستظل مركزاً رئيسياً للاكتشافات الأثرية. وأوضح أنه يجري العمل على إنشاء مركز تدريب متخصص لتقديم برامج تدريبية متقدمة تستقطب الباحثين من مختلف دول العالم.

كما أكد على أهمية تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتشغيل الخدمات بالمواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية، ضمن ضوابط ومعايير واضحة تحدد الأدوار والمسؤوليات، بما يسهم في تطوير الخدمات والارتقاء بتجربة الزائرين ودعم زيادة الإيرادات. وشدد على أن إدارة هذه المواقع والحفاظ عليها تظل مسؤولية أصيلة للوزارة لا يمكن التفريط فيها، مع تحقيق التوازن بين التطوير وصون الأثر، وضرورة وجود خطط واضحة ومؤشرات أداء لقياس نتائج التعاون.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ولفت إلى أن استراتيجية الوزارة تحت شعار "تنوع لا يُضاهى" تعكس المقومات المتفردة للمقصد السياحي المصري، مؤكداً أن تحقيق مستهدف 30 مليون سائح يعد هدفاً واقعياً يتطلب مواصلة تطوير قطاعي الفندقة والطيران، وهو ما يجري تنفيذه حالياً. وأوضح أن القطاع السياحي شهد نمواً بنسبة 15.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، وأن التأثيرات الناجمة عن التوترات الإقليمية تظل محدودة نسبياً بفضل الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الدولة المصرية، مؤكداً استمرار الوزارة في اتخاذ مزيد من التدابير لتسريع تعافي القطاع.

وقام الوزير بتكريم المرممين الذين ساهموا في ترميم المقبرتين، ومنحهم شهادات تقدير تقديراً لجهودهم المتميزة ودورهم الفاعل في إنجاز المشروع.

تصريحات محافظ الأقصر

رحب محافظ الأقصر بالحضور في "جبانة طيبة القديمة"، مشيراً إلى أن الأقصر لا تزال تحتفظ بالكثير من أسرارها الأثرية، وتشهد باستمرار اكتشافات جديدة بفضل جهود وزارة السياحة والآثار والبعثات الأثرية المصرية والأجنبية. وأضاف أن المحافظة حازت العديد من الألقاب الدولية، من بينها اختيارها عاصمة للسياحة الثقافية، مؤكداً استمرار الجهود لتطوير المدينة بما يليق بمكانتها التاريخية والسياحية العالمية.

كما أكد بدء الاستعدادات المبكرة للموسم السياحي الجديد الذي ينطلق في أكتوبر المقبل، مشيراً إلى أن شهر يوليو القادم سيشهد تنفيذ مشروعات ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في البر الغربي، تتضمن إنشاء شبكات وخطوط صرف صحي تسهم في خفض منسوب المياه الجوفية وحماية المناطق الأثرية. وشدد على دعم المحافظة الكامل لجهود الوزارة بهدف تنويع المنتج السياحي وفتح أسواق جديدة وجذب مزيد من السائحين.

تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار

أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن افتتاح المقبرتين يمثل إضافة مهمة للمزارات الأثرية نظراً لقيمتهما التاريخية والأثرية المتميزة، مشيراً إلى أن ذلك يعكس أهمية مقابر طيبة ويخلد ذكرى أصحابها ودورهم في الحضارة المصرية القديمة. وأوضح أن الأعمال لم تقتصر على الترميم الأثري، بل شملت تطوير الخدمات المقدمة للزائرين، من لافتات إرشادية ومعلوماتية ومظلات للحماية من الشمس، وإعداد كتيب علمي بالعربية والإنجليزية، لضمان تجربة سياحية متكاملة تجمع بين عراقة الأثر وجودة الخدمات.

تفاصيل أعمال الترميم

أشار مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، إلى أن أعمال الترميم تضمنت رفع الرديم والكشف عن لقى أثرية هامة، وتدعيم الأسقف والجدران، وترميم دقيق للنقوش والمناظر، وتنظيف الألوان الأصلية بعناية، وتركيب أنظمة إضاءة حديثة، وتطوير منظومة الأمن والمراقبة.

خلفية تاريخية

أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الكشف عن المقبرتين تم خلال أعمال حفائر قام بها مركز البحوث الأمريكي في مصر في مارس 2015، أثناء البحث عن مدخل مقبرة جحوتي (TT110). وأشار إلى أن المقبرتين كانتا مغطاتين بالأنقاض وتعرضتا لأضرار كبيرة، كما استُخدمتا للدفن الجماعي خلال فترات لاحقة حتى العصر البيزنطي.

وقال الدكتور بهاء الدين عبد الجابر إن المقبرتين تعودان إلى عصر الدولة الحديثة، حيث أن مقبرة "رابويا" ترجع إلى عصر الملك تحتمس الثالث، أما مقبرة "ساموت" فترجع إلى عصر الملك تحتمس الرابع، وتتبعان الطراز المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط الشائع لمقابر الأشراف في الأسرة الثامنة عشرة.

تضم المقبرتان مجموعة متميزة من المناظر التي تعكس الحياة اليومية مثل الزراعة والحصاد والصناعات، وصناعة الخبز والفخار والنبيذ، وصيد الأسماك والطيور، بالإضافة إلى مناظر المآدب والاحتفالات داخل الصالة المستعرضة. كما تحتوي الصالة الطولية على مناظر جنائزية لصاحب المقبرة، من بينها سحب التابوت على زلاجة، ونقل الأثاث الجنائزي إلى المقبرة في حضرة أوزير وحتحور، ومناظر طقس "فتح الفم"، فضلاً عن منظر فريد للإلهة رننوتت وهي تُرضع طفلاً ملكياً، إلى جانب مناظر الباب الوهمي وتكريم الأسلاف.

يُذكر أن أعمال الحفائر استؤنفت في سبتمبر 2020 خلال جائحة كورونا، واستمرت حتى موسم حفائر 2021، وشملت إزالة الأنقاض وحفر الآبار وأعمال الترميم الأولية.