يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم زيارة مهمة إلى الصين، بعد تسع سنوات من زيارته السابقة عام 2017 خلال فترة رئاسته الأولى. تأتي هذه الزيارة في فترة صعبة تشهد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي انتهت بإغلاق إيران مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية. تعتمد الصين على هذا المضيق للحصول على 40% من احتياجاتها النفطية.
أزمة مضيق هرمز وتأثيرها العالمي
تحاول أمريكا فرض سيطرتها على المضيق الذي يهدد استمرار إغلاقه بحدوث أزمة اقتصادية عالمية، بسبب ارتفاع أسعار النفط ومستلزمات الطاقة والمواد الغذائية. يسعى ترامب للتوصل إلى حل لهذه الأزمة بعد فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران بوساطة باكستانية، بسبب تعنت كل طرف بمطالبه للخروج منتصرًا من هذه المعركة.
يحمل ترامب معه في هذه الزيارة ملفًا مثقلًا بالموضوعات السياسية والاقتصادية، مع وعوده للأمريكيين بأن أسعار البترول والطاقة والسلع الغذائية ستنخفض بعد انتهاء الحرب مع إيران. لذلك، ستكون هذه الحرب في أولوية مباحثاته مع الرئيس الصيني، ويسعى لتحقيق نجاح قد يرفع من شعبيته التي تراجعت بسبب هذه الحرب التي دفعته إليها إسرائيل لحماية نفسها من التهديدات الإيرانية.
استمرار الهجمات الإسرائيلية
تواصل إسرائيل هجماتها على الجنوب اللبناني بحجة القضاء على حزب الله وإقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، لضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية في شمال إسرائيل، والتي كانت هدفًا دائمًا لهجمات حزب الله. في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل هجماتها على القرى والمدن الفلسطينية للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وزيادة المساحة الجغرافية لإسرائيل بدعم أمريكي، متجاهلة اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأمريكي برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي وعدد من رؤساء دول العالم في قمة شرم الشيخ في 13 أكتوبر الماضي.
تضمن الاتفاق عشرين مرحلة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وقد ضرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عرض الحائط بهذا الاتفاق، ويواصل سياسته الاستعمارية معتمدًا على الدعم الأمريكي من الرئيس ترامب نفسه. موقف الصين معروف للعالم بدعم القضية الفلسطينية ورفضها لهذه السياسة الإسرائيلية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.
تصريحات ترامب المتناقضة
على الرغم من التصريحات المتناقضة والحرب النفسية التي يقوم بها ترامب ضد إيران، وإعلانه أنه دمر 80% من إيران وأنه سيعيدها إلى العصر الحجري بعد اغتيال قادتها، وأنه قضى على قوتها النووية ولن تستطيع إعادة تخصيب اليورانيوم مستقبلًا، وأنه يشترط تسليم 450 كيلو من اليورانيوم المخصب لديها إلى أمريكا لضمان عدم لجوئها لصناعة قنبلة نووية تهدد بها إسرائيل، فإنه في نفس الوقت يحاول السيطرة على مضيق هرمز لمنع سيطرة إيران عليه والتحكم في حركة التجارة العالمية.
قضايا أخرى على طاولة المباحثات
بالإضافة إلى هذه القضايا، هناك أيضًا أزمة جزيرة تايوان التي تعتبرها الصين جزءًا منها لا يمكن الاستغناء عنه، بالإضافة إلى قضايا التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي بين أمريكا والصين والتي تستحوذ على اهتمام العالم. يحاول ترامب أن يحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب فيها ليعود إلى بلاده مستعدًا لانتخابات التجديد النصفي في الكونجرس في شهر نوفمبر القادم، والتي يستعد خصومه لانتزاع أغلبية حزبه الجمهوري من مساندته، اعتراضًا على سياساته خلال الفترة الأولى من رئاسته.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: هل ينجح ترامب في هذه المهمة الصعبة في بكين أم يعود خالي الوفاض؟



