قال اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، إن تصريح مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بشأن ضرورة أن يتضمن أي مشروع قرار أممي يتعلق بمضيق هرمز الإشارة إلى ما وصفه بتعرض إيران للعدوان والحصار والتهديد باستخدام القوة العسكرية، يعكس سعيًا إيرانيًا لوضع أي تحرك دولي مرتبط بالمضيق في إطار سياسي وقانوني أوسع.
وأوضح العمدة أن هذا التوجه لا يقتصر على التركيز على ضمان حرية الملاحة في المضيق، بل يهدف أيضًا إلى تضمين إدانة لما تعتبره طهران ممارسات عدائية وحصارًا وتهديدًا باستخدام القوة ضدها. وأكد في تصريح خاص أن احتمالات نجاح إيران في تضمين هذه الصياغات داخل قرار أممي تبدو محدودة، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، في مقدمتها الانقسام داخل مجلس الأمن الدولي.
الفيتو الأمريكي أداة حاسمة
وأشار العمدة إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيرفضون أي نص قد يحمّلهم مسؤولية مباشرة أو يتبنى الطرح الإيراني بشأن الاتهامات الموجهة إليهم، مشيرًا إلى أن الفيتو الأمريكي يظل أداة حاسمة، حيث تستطيع واشنطن إسقاط أي مشروع قرار لا يتوافق مع مصالحها. وأضاف أن السيناريو الأقرب في حال التوصل إلى قرار هو اللجوء إلى صياغات تسوية عامة، تركز على الدعوة إلى ضبط النفس وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، دون تبني الرواية الإيرانية كاملة أو إدراج الاتهامات التي تطالب بها طهران.
احتمالية عودة ترامب إلى الحرب
وتطرق العمدة إلى احتمالية عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خيار الحرب، مؤكدًا أنها تظل قائمة من حيث المبدأ، لكنها ليست الخيار الأكثر ترجيحًا في المدى القريب. وأوضح أن هذا السيناريو يرتبط بعدة عوامل قد تدفع إليه، مثل تعرض القوات أو المصالح الأمريكية لهجوم مباشر، أو إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز فعليًا أو عرقلة حركة الطاقة العالمية، أو فشل المفاوضات بالكامل مع استمرار التصعيد النووي أو العسكري.
سياسة الضغط والردع هي الأقرب
وأضاف العمدة أن التقدير الأرجح والأقرب في المرحلة الحالية هو استمرار سياسة الضغط والردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة، لافتًا إلى أن إغلاق المضيق من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والإضرار بالاقتصاد العالمي، كما أن أي مواجهة واسعة ستكون مكلفة لجميع الأطراف. وأكد أن الولايات المتحدة عادة ما تفضل إبقاء التهديد العسكري كأداة ضغط سياسية أكثر من الدخول في حرب مفتوحة.
فرص إيران والتوقعات المستقبلية
واختتم العمدة بالإشارة إلى أن فرص إيران في فرض روايتها كاملة داخل مجلس الأمن تظل ضعيفة، مرجحًا أن تصدر دعوات دولية تركز على خفض التصعيد وضمان تأمين الملاحة فقط، بينما يبقى السيناريو الأكثر احتمالًا هو استمرار الضغوط السياسية والعسكرية المحدودة مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.



