كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، عن تصاعد عمليات التجسس التقني والسيبراني وحرب الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة الأميركية والصين. وأشارت إلى أن واشنطن تكثف جهودها الاستخباراتية لجمع معلومات وبيانات دقيقة حول الشركات الصينية العاملة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
اتهامات واشنطن لبكين بانتهاك الملكية الفكرية
وأكدت حلمي، في تصريح لـ"فيتو"، أنه في ظل اتهامات واشنطن المتكررة لبكين بانتهاك حقوق الملكية الفكرية الأميركية، اتهم البيت الأبيض، خلال أبريل 2026، الصين بتنفيذ عمليات ممنهجة لسرقة أسرار وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأميركية عبر آلاف الحسابات الوهمية. الأمر الذي دفع أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى تكثيف عملياتها المضادة لحماية المختبرات والمنشآت التكنولوجية الحساسة.
استخدام تقنيات متقدمة لاختراق الأقمار الصناعية
وأضافت أن الولايات المتحدة اتجهت كذلك إلى استخدام تقنيات متقدمة لاختراق ومتابعة أنظمة الأقمار الصناعية التجارية، في إطار مراقبة الأنشطة والتحركات الصينية. وأوضحت أن واشنطن تعتمد بصورة متزايدة على شبكات الأقمار الصناعية التجارية والرادارية القادرة على الرصد عبر الغيوم وفي أوقات الظلام، لمتابعة التحركات الصينية في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.
التجسس العسكري والميداني وطائرات التجسس
وتابعت: كما تزايد استخدام الولايات المتحدة الأميركية لتقنيات التجسس العسكري والميداني وطائرات التجسس ضد الصين، حيث تواصل واشنطن تسيير طائرات تجسس بانتظام على حافة المجال الجوي الصيني لمراقبة النشاط العسكري لبكين. ويتزامن ذلك مع مراقبة البرنامج النووي الصيني، حيث كشفت تقييمات استخباراتية أميركية منشورة في عام 2026 بأن الصين تعمل على تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية، وتراقب واشنطن هذه المواقع النووية الصينية، مثل موقع لوب نور، عبر وسائل الاستشعار عن بعد المتقدمة، مما يضع نشاط الاستخبارات النووية بين الصين والولايات المتحدة في بؤرة الاهتمام. مع استخدام الاستخبارات الأميركية لسلاح الفضاء في صراعها مع الصين، حيث تسابق الولايات المتحدة الزمن لتطوير أسلحة فضائية وأقمار صناعية قادرة على المناورة لمواجهة قدرات الصين في تدمير الأقمار الصناعية.
تحديات استخباراتية وعسكرية أميركية
أضافت حلمي أن هناك عددًا من التحديات الاستخباراتية والعسكرية الأميركية الراهنة في مواجهة الصين، أهمها تشتت الانتباه الأميركي، حيث إن انخراط واشنطن في صراعات أخرى، مثل الصراع مع إيران، قد يؤثر على وتيرة وقوة الردع الاستخباراتي الموجهة ضد الصين. وهو ذاته ما حذر منه تقرير التقييم السنوي للتهديدات الأميركية الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. فقد حذر تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية لعام 2026 من أن الصين تظل التهديد السيبراني الأخطر والأوسع نطاقًا والأكثر نشاطًا واستمرارًا على البنية التحتية الحيوية والشبكات الحكومية والخاصة في الولايات المتحدة، مع استمرار محاولات اختراق الشبكات الحكومية والخاصة الأميركية من قبل الصين.
تأثير الحرب الإيرانية على العلاقات الأميركية الصينية
وفي هذا السياق، أدت الحرب الإيرانية المستمرة في عام 2026 إلى تعميق فجوة الثقة بين الولايات المتحدة والصين، مما انعكس بشكل مباشر على تصعيد النشاط الاستخباراتي بينهما.



