تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين بعد غد الأربعاء في توقيت بالغ الأهمية، حيث تزامنت مع رفض ترامب للرد الإيراني على المقترح الأمريكي لوقف الحرب بين البلدين. تحمل الزيارة ملفات ساخنة تشمل الجوانب التجارية والاقتصادية والأمنية، مما يحولها إلى مناورة جيوسياسية بين قوتين تدركان جيدًا قوة كل منهما في صياغة الحرب الحالية.
الملف الإيراني على رأس الأجندة
تعتبر الحرب الإيرانية الأمريكية الملف الأبرز على طاولة الاجتماع بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج. استغلت إيران موعد الزيارة لرفض المقترحات الأمريكية، التي تضمنت تجميد التخصيب النووي وتسليمه لأمريكا، وفرض قيود على تطوير البرنامج الصاروخي الباليستي، وفتح مضيق هرمز بالكامل. ومع ذلك، لم تخش إيران العودة للخيار العسكري، لأنها تعلم أن ترامب لن يقدم على عمل عسكري قبل زيارته للصين، حليفها الاقتصادي الذي يحصل على حوالي 80% من النفط الإيراني ومواد خام مهمة للصناعات الصينية.
مطالب ترامب من الصين
سوف يطلب ترامب من الرئيس الصيني عدم دعم إيران عسكريًا، وعدم إمدادها بصور الأقمار الصناعية التي تحدد مواقع الأهداف العسكرية الأمريكية في المنطقة. كما سيطالب بتقليل الدعم العسكري والاستخباراتي لروسيا.
الملف التجاري والذكاء الاصطناعي
سيهتم ترامب بشكل كبير بالملف التجاري الذي يتسم بالحرب التجارية بين البلدين. سيسعى لخلق مسار متوازن في العلاقات التجارية لتحقيق شراكة تمكنه من مواجهة أوروبا التي خذلته في الحرب على إيران. كما سيركز على ملف الذكاء الاصطناعي نظرًا للتفوق الصيني في هذا المجال.
موقف الصين من إيران
تسعى الصين لخلق آليات تعاون مشترك تهدف إلى شراكة بين أقوى دولتين مع تقسيم المصالح في الشرق الأوسط. لن تقبل الصين بسقوط إيران، حيث تعتبر مصدرًا هامًا للنفط يعتمد عليه الصناعات الصينية. لكنها لن تدخل الحرب بشكل مباشر، بل ستساند إيران عسكريًا إذا شعرت أن أمريكا ستضرب البنية التحتية أو منشآت النفط الإيرانية.
الهدنة التجارية والعلاقات الثنائية
من المقرر مناقشة الهدنة التجارية التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر الماضي خلال لقاء في كوريا الجنوبية، حيث فرض ترامب رسومًا جمركية على المنتجات الصينية وردت الصين بالمثل، مما أدى إلى خفض الرسوم والاتفاق على هدنة لمدة عام.
ترامب يعلم أن الصين هي القوة الصناعية الأولى عالميًا ولا يستطيع التصدي لها، لكنه يتبع نظرية قطع الأطراف لإسقاط الجسد، لذا يحارب الدول التي تمد الصين بالنفط والمواد الخام. كما يخشى من الوجود الأمني الصيني في بحر الصين الجنوبي الذي يتيح للصين التجسس على المصالح الأمريكية.
الرسالة الصينية لأمريكا
سيؤكد الرئيس الصيني على دور بلاده في قبول إيران لوقف إطلاق النار، وأن الصين ستدعم إيران عسكريًا إذا شعرت بتهديد لمنشآتها النفطية التي تعتبر أصلًا اقتصاديًا صينيًا. سيعود ترامب من الصين بدعوة للرئيس الصيني لزيارة أمريكا، وسيكون منتصرًا بشراكة تجارية واستثمارية تحقق له دعمًا سياسيًا في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم.
يخشى ترامب تراجع شعبية حزبه الجمهوري أمام الناخب الأمريكي الذي يرفض ما قام به في إيران وغزة، ويعتبر أن نتنياهو ورطه في حرب لا تهم المواطن الأمريكي. كما يخشى تقدم الحزب الديمقراطي مما يفقده قوته في صنع القرار السياسي.



