تحركات عراقجي بين إسلام آباد ومسقط وموسكو في ظل حرب معقدة
تحركات عراقجي بين إسلام آباد ومسقط وموسكو

في توقيت بالغ الحساسية، يبدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة إقليمية تشمل إسلام آباد ومسقط وموسكو، في تحرك يعكس تصاعد النشاط الدبلوماسي لطهران وسط حرب معقدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ووسط هدنة هشة مهددة بالانهيار في أي لحظة. هذه الجولة لا تبدو مجرد زيارات بروتوكولية، بل تمثل محاولة إيرانية لإعادة رسم مسار الأزمة، سواء عبر فتح قنوات تفاوض، أو تثبيت تحالفات، أو إدارة توازنات إقليمية شديدة التعقيد.

إسلام آباد: بوابة التفاوض ومحاولة إنقاذ الهدنة

تشير المعطيات إلى أن المحطة الأولى في باكستان تحمل طابعًا تفاوضيًا بامتياز، حيث تلعب إسلام آباد دور الوسيط بين طهران وواشنطن. ووفق تقارير حديثة، فإن الزيارة قد تمهد لجولة جديدة من المفاوضات بعد فشل الجولة السابقة في التوصل إلى اتفاق نهائي. وتأتي هذه الخطوة رغم تصاعد التوتر، إذ لا تزال إيران ترفض العودة إلى طاولة المفاوضات تحت "الضغط العسكري"، خاصة في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي، الذي وصفه عراقجي بأنه "انتهاك للهدنة". لكن في المقابل، فإن قبول طهران بإرسال وزير خارجيتها إلى إسلام آباد يعكس إدراكًا بأن المسار الدبلوماسي—ولو بشكل جزئي—لا يزال ضروريًا، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية وتداعيات الحرب على الداخل الإيراني.

مسقط: قناة الوساطة الهادئة والرسائل غير المباشرة

المحطة الثانية، سلطنة عمان، ليست جديدة في معادلة التفاوض، بل تُعد تقليديًا قناة الوساطة الأكثر هدوءًا وفعالية بين إيران والولايات المتحدة. فقد استضافت مسقط جولات سابقة من المحادثات غير المباشرة، حيث لعبت دور "ناقل الرسائل" بين الطرفين، وساهمت في تهيئة الظروف لأي تفاهم محتمل. وتحمل زيارة عراقجي إلى مسقط عدة دلالات: إعادة تنشيط القناة العُمانية كبديل في حال تعثر المسار الباكستاني، نقل مواقف إيرانية محدّثة بشأن شروط التهدئة، واختبار إمكانية العودة إلى مفاوضات غير مباشرة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية. كما أن العلاقة الوثيقة بين طهران ومسقط تمنح هذه المحطة أهمية خاصة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات في الخليج ومضيق هرمز.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موسكو: تثبيت التحالفات في مواجهة الغرب

أما المحطة الثالثة، روسيا، فتعكس البعد الاستراتيجي للجولة. فالعلاقة بين طهران وموسكو شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك توقيع اتفاقيات تعاون سياسي وأمني بين البلدين. وفي ظل نظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية، تبدو إيران حريصة على ترسيخ موقعها ضمن محور يضم روسيا وقوى أخرى، لموازنة النفوذ الأمريكي. تأتي هذه الجولة في وقت تتسم فيه الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بطابع "المواجهة المفتوحة منخفضة الوتيرة"، حيث تستمر العمليات العسكرية المحدودة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، دون الوصول إلى حرب شاملة. ورغم إعلان هدنة، فإنها لا تزال "معلقة بخيط رفيع"، مع استمرار الحصار البحري، والتوتر في مضيق هرمز، وتبادل الاتهامات بين الطرفين.