فورين أفيرز: إعادة إعمار غزة يجب أن يقودها الفلسطينيون
فورين أفيرز: الفلسطينيون يقودون إعمار غزة

في تحليل لافت نشرته مجلة فورين أفيرز، يرى ثلاثة أكاديميين بارزين أن مستقبل إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن يُدار بقيادة فلسطينية مباشرة، بعيدًا عن نماذج التخطيط المركزي التي تطرحها أطراف دولية وإقليمية. ويؤكد التحليل أن "إعادة بناء غزة" تمثل واحدة من أعقد عمليات إعادة الإعمار الحضري في التاريخ الحديث، في ظل دمار واسع النطاق وصراعات سياسية مستمرة.

غزة بين الدمار وضياع الرؤية التخطيطية

يشير التحليل إلى أن قطاع غزة يواجه واقعًا غير مسبوق، إذ تُقدَّر كمية الركام بنحو 60 مليون طن، بينما دُمّر أكثر من 70% من المباني، ما يجعل القطاع أقرب إلى مدينة غير صالحة للحياة. ومع ذلك، تنتقد الدراسة المقترحات الدولية والإقليمية المطروحة لإعادة الإعمار، معتبرة أنها تعتمد على "تخطيط مركزي جامد" لا يعكس احتياجات السكان الفعلية.

وتشير إلى أن بعض الخطط، مثل المقترحات المصرية، تعتمد على تقسيمات صارمة للقطاع إلى مناطق سياحية وصناعية وسكنية، في حين أن مقترحات أخرى، بما فيها أفكار مرتبطة بمستشارين دوليين، تنظر إلى غزة كمشروع هندسي من الأعلى إلى الأسفل، دون إشراك حقيقي للسكان.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إعادة الإعمار من القاعدة: الملكية أولًا

يرى التحليل أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في تمكين الفلسطينيين من إعادة بناء ممتلكاتهم بأنفسهم، عبر نظام يقوم على حماية حقوق الملكية وإعادة الأراضي لأصحابها الأصليين، بدلًا من مصادرتها أو إعادة توزيعها مركزيًا.

ويقترح الباحثون نموذج "إعادة تجميع الأراضي"، وهو نظام يسمح للمالكين بتوحيد أراضيهم وإعادة تطويرها بشكل جماعي، على غرار ما حدث في إعادة إعمار طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية، حيث قاد السكان المحليون عملية البناء بدعم حكومي محدود.

ويؤكد التحليل أن دور السلطات يجب أن يقتصر على توفير البنية التحتية الأساسية، مثل الطرق والمستشفيات والموانئ، مع إمكانية إنشاء منطقة اقتصادية خاصة لجذب الاستثمارات الأجنبية، ولكن بأقل تدخل ممكن في حياة السكان أو ملكية الأراضي.

دروس من طوكيو والهند: الإعمار الناجح يبدأ محليًا

يستند التحليل إلى تجارب دولية ناجحة، مثل إعادة بناء طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية، وإعادة إعمار إقليم كوتش في الهند بعد زلزال 2001، حيث لعب السكان المحليون الدور الأساسي في التخطيط والبناء، بينما اكتفت الحكومات بالدعم الفني والمالي.

ويشير إلى أن هذه النماذج أثبتت أن التخطيط "من القاعدة إلى القمة" أكثر كفاءة من الخطط المركزية الصارمة، لأنها تعكس احتياجات السكان وتسمح بتطور المدن بشكل طبيعي مع الزمن.

إعادة الإعمار كمدخل للاستقرار السياسي

لا يقتصر التحليل على الجانب العمراني فقط، بل يرى أن تمكين الفلسطينيين من إدارة إعادة الإعمار قد يسهم في معالجة جزء من الأزمة السياسية الداخلية، في ظل غياب الانتخابات الفلسطينية منذ سنوات طويلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ويعتبر أن منح السكان حق التحكم في أراضيهم وبناء مستقبلهم قد يعزز مفاهيم المشاركة والحقوق المدنية، ويخلق مساحة سياسية واجتماعية أكثر استقرارًا على المدى الطويل.