ثلاث دول أوروبية تتصدر المطالبة بتعليق الشراكة العسكرية مع إسرائيل
في تطور دبلوماسي بارز، تقدمت ثلاث دول أوروبية هي إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا بطلب رسمي لتعليق اتفاقية الشراكة العسكرية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. يأتي هذا الطلب بعد نجاح عريضة إلكترونية شعبية في جمع أكثر من 1.1 مليون توقيع من مواطنين أوروبيين، مما يلزم مؤسسات الاتحاد الأوروبي ببحث المطلب رسمياً وفق آلية «مبادرة المواطنين الأوروبيين».
مبادرة شعبية تاريخية تضغط على بروكسل
ظهرت هذه المبادرة الشعبية في يناير الماضي، في أعقاب الحرب الأخيرة في قطاع غزة، حيث حظيت بدعم قوي من قوى وأحزاب داخل البرلمان الأوروبي. تستند العريضة إلى تقارير عن استهداف إسرائيلي للمستشفيات والمنشآت الطبية في غزة، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني.
وتهدف المبادرة إلى جمع نحو 1.5 مليون توقيع، وهو الرقم الذي يتجاوز الحد الأدنى المطلوب لإلزام المفوضية الأوروبية بمناقشة الطلب واتخاذ موقف واضح بشأنه. ومن الجدير بالذكر أن 16 عريضة فقط نجحت خلال الـ14 سنة الماضية في تحقيق هذا التأثير عبر الضغط الشعبي المباشر.
اجتماع وزاري حاسم في لوكسمبورج
سيتم طرح ملف تعليق الاتفاقية العسكرية خلال الاجتماع المنتظر لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج. وقد سبق هذه الخطوة قرار إيطاليا بتعليق اتفاقها العسكري الثنائي مع إسرائيل قبل أقل من أسبوع، مما يعكس تصاعداً في الموقف الأوروبي الرافض للتعاون العسكري في ظل الظروف الحالية.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «الجارديان» الأوروبية إلى أن 67% من الإسرائيليين يرون أن الاتحاد الأوروبي أصبح خصماً، وفقاً لاستطلاع رأي أجراه معهد «ميتفيم» الإسرائيلي.
اتفاقية تاريخية تحت المجهر
تم توقيع اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا في 20 نوفمبر 1995، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو 2000. وقد تم التصديق عليها من قبل برلمانات 15 دولة عضو في الاتحاد، بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي والكنيست الإسرائيلي.
وتنص الاتفاقية صراحة على ربط تنفيذ بنودها باحترام حقوق الإنسان، وهو ما يشكل أحد المحاور الرئيسية التي تستند إليها المطالبات الحالية لتعليقها. حيث يرى المطالبون أن الانتهاكات الإسرائيلية في غزة تناقض هذا الشرط الأساسي.
تأثيرات متوقعة على العلاقات الأوروبية الإسرائيلية
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل توتراً ملحوظاً، مع تزايد الدعوات داخل أوروبا لمراجعة كافة أشكال التعاون في ضوء التطورات الأخيرة. وتشمل النقاط الرئيسية في هذا النقاش:
- مدى التزام إسرائيل بشروط اتفاقية الشراكة الخاصة بحقوق الإنسان.
- تأثير الضغط الشعبي الأوروبي المتصاعد على القرارات المؤسسية.
- إمكانية انضمام دول أوروبية أخرى إلى المطالبة بتعليق التعاون العسكري.
- التبعات المحتملة على الأمن والاستقرار الإقليمي.
ويبقى أن نرى كيف سيتعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا التحدي الدبلوماسي الحساس، الذي يجمع بين الاعتبارات الأخلاقية والاستراتيجية في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل على الساحة الدولية.



