اعتمد الاتحاد الأوروبي الجولة العشرين من العقوبات على روسيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا، مستهدفًا القطاعات الرئيسية التي تدعم استمرار الصراع، وعلى رأسها عائدات الطاقة والمجمع الصناعي العسكري والعمليات التجارية والخدمات المالية. وتُعد هذه الحزمة الأكبر خلال عامين، إذ تضمنت 120 قائمة فردية إضافية، في إطار خطة أوروبية تهدف إلى خنق الاقتصاد الروسي وإضعاف قدراته العسكرية.
تضييق الخناق على النفط و«أسطول الظل»
شملت الإجراءات حظرًا مستقبليًا للخدمات البحرية المرتبطة بالنفط الخام الروسي ومشتقاته، عبر 36 تصنيفًا تغطي التنقيب والإنتاج والتكرير والنقل، مع إدراج شركات روسية ناشئة تدير «أسطول الظل». كما تم فرض قيود على 46 سفينة إضافية، ليصل إجمالي السفن الخاضعة للعقوبات إلى 632 سفينة، يُشتبه في استخدامها للتحايل على سقف أسعار النفط أو نقل معدات عسكرية أو حبوب أوكرانية.
ضرب قطاع الغاز والخدمات البحرية
وتضمنت الحزمة حظر تقديم خدمات الصيانة لناقلات الغاز الطبيعي المسال الروسية وكاسحات الجليد، مع فرض عقوبات اعتبارًا من يناير 2027 على أي جهة تقدم خدمات لمحطات الغاز الروسية.
استهداف العملات المشفرة
وفي قطاع الخدمات المالية، فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على التعامل مع 20 بنكًا روسيًا، إضافة إلى أربع مؤسسات مالية في دول ثالثة مرتبطة بالنظام المالي الروسي. ولأول مرة، تم فرض عقوبات على كيان في قيرجيزستان يدير منصة لتداول عملة مستقرة مدعومة حكوميًا «A7A5»، إلى جانب حظر منصات تداول الأصول المشفرة داخل روسيا، ومنع دعم تطوير الروبل الرقمي، وحظر التعامل بعملات مثل «الروبوكس».
ضرب المجمع الصناعي العسكري
وسعت العقوبات نطاقها لتشمل 58 شركة وأفرادًا مرتبطين بالصناعات العسكرية، إلى جانب 16 كيانًا في دول مثل الصين وبيلاروسيا، و60 جهة إضافية تخضع لقيود تصدير بسبب دعمها للتكنولوجيا الدفاعية الروسية. كما فعّل الاتحاد الأوروبي لأول مرة أداة مكافحة التحايل، بحظر تصدير معدات تقنية مثل أجهزة التحكم الرقمي والراديو إلى قيرغيزستان، خشية إعادة تصديرها إلى روسيا.
توسيع الحظر التجاري بمليارات اليوروهات
شملت العقوبات توسيع حظر التصدير ليغطي منتجات صناعية متعددة، مثل المواد الكيميائية والمطاط والفولاذ والجرارات، بقيمة تتجاوز 360 مليون يورو. كما فرضت قيود على واردات سلع تدر عائدات كبيرة لروسيا، تشمل المعادن والخامات وخردة الفولاذ، بقيمة تتجاوز 570 مليون يورو.
اتهامات تتعلق بالأطفال والتراث
وأدرج الاتحاد الأوروبي خمسة أفراد وكيانًا واحدًا بتهم تتعلق باختطاف ونقل أطفال أوكرانيين، إضافة إلى أربعة أشخاص متورطين في الاستيلاء على التراث الثقافي الأوكراني، إلى جانب إدراج دعاة ومنصات إعلامية مدعومة من الدولة. كما شددت الحزمة متطلبات تتبع الألماس، وألزمت المستوردين بإثبات عدم ارتباطه بروسيا، إلى جانب تمديد العقوبات على بيلاروسيا حتى 28 فبراير 2027، مع إدراج كيانات جديدة مرتبطة بالصناعات العسكرية، بما في ذلك كيان صيني مملوك للدولة.
وبذلك، تعكس الحزمة الأوروبية الجديدة تصعيدًا اقتصاديًا واسع النطاق، يستهدف تضييق الخناق على موسكو وتقليص قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية، في واحدة من أشد جولات الضغط منذ اندلاع الحرب.



