كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن الفرق الفنية الإيرانية والأمريكية تجتمع في العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام المقبلة لبحث مذكرة التفاهم النووي. تأتي هذه الاجتماعات في إطار الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي في عام 2018.
تفاصيل الاجتماعات الفنية
أفادت المصادر أن الاجتماعات الفنية ستركز على مناقشة القضايا التقنية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات، وذلك تمهيداً لجولة جديدة من المحادثات الرسمية بين الجانبين. وتشير التقارير إلى أن هذه الاجتماعات تأتي بعد شهور من الجمود في المفاوضات، حيث تسعى الأطراف إلى تضييق الفجوات بين مواقفها.
وقال مسؤول إيراني كبير طلب عدم الكشف عن هويته: "نحن متفائلون بحذر بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم، لكن الطريق لا يزال طويلاً. الاجتماعات الفنية ستبحث التفاصيل الدقيقة التي قد تؤدي إلى اتفاق إطاري".
دور قطر الوسيط
تلعب قطر دوراً محورياً في تسهيل هذه المحادثات، حيث استضافت الدوحة عدة جولات من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال العام الماضي. وتعتبر قطر وسيطاً مقبولاً لدى الطرفين، بفضل علاقاتها الجيدة مع كل من طهران وواشنطن.
وأكد دبلوماسي غربي مطلع على المفاوضات أن "قطر توفر منصة محايدة للجانبين لمناقشة القضايا الشائكة بعيداً عن الضغوط الإعلامية". وأضاف أن "الاجتماعات الفنية قد تستمر عدة أيام، وقد تليها جولة سياسية إذا أحرز تقدم".
العقبات الرئيسية
تواجه المحادثات عدة عقبات رئيسية، أبرزها: مستوى التخصيب الإيراني الذي تجاوز الحدود المتفق عليها، ومطالبة إيران برفع جميع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، وضمانات أمريكية بعدم الانسحاب مرة أخرى من الاتفاق. كما تطالب طهران بإزالة الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأمريكية.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك الآن مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو قريب من المستوى المطلوب لصنع سلاح نووي. في المقابل، تصر الولايات المتحدة على ضرورة عودة إيران إلى الامتثال الكامل للاتفاق قبل رفع العقوبات.
آفاق التوصل إلى اتفاق
يرى المحللون أن الاجتماعات الفنية في الدوحة قد تمهد الطريق لاتفاق مؤقت، يتضمن تجميد بعض الأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. لكنهم يحذرون من أن الفجوات بين الجانبين لا تزال واسعة، وأن أي اتفاق سيكون هشاً في ظل انعدام الثقة المتبادل.
وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات في فيينا قد توقفت في مارس الماضي، وسط اتهامات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة بالتعنت. وتأتي هذه الاجتماعات في الدوحة كجزء من جهود دبلوماسية مكثفة تقودها قطر وعمان لاستئناف المفاوضات.



