أكد الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن قرار الولايات المتحدة بالتراجع عن توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران لم يكن قرارًا بسيطًا أو عابرًا؛ بل جاء نتيجة حسابات دقيقة ومعقدة للمخاطر والتداعيات المحتملة على المستويين الإقليمي والدولي.
تصعيد عسكري جديد وتداعياته
وأوضح غباشي، في مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أن واشنطن أدركت تمامًا أن أي تصعيد عسكري جديد في المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق، تتجاوز حدود الصراع المباشر بين الطرفين. وأشار إلى أن هذه التداعيات تهدد استقرار الشرق الأوسط برمته، وتؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، مما يجعل الخيار العسكري مكلفًا للغاية.
منح المسار الدبلوماسي فرصة
وأشار نائب رئيس المركز العربي إلى أن الإدارة الأمريكية فضلت منح المسار الدبلوماسي فرصة أكبر للنجاح، خاصة في ظل وجود مصالح متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تدفع الطرفين نحو التوصل إلى تفاهمات تقلل من حدة التوتر، وتجنب المنطقة سيناريوهات المواجهة المفتوحة التي لا تخدم أيًا من الجانبين.
حالة من الاستقرار النسبي
وأضاف غباشي أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة إلى تحقيق حالة من الاستقرار النسبي في بؤر التوتر الإقليمية، لأن هذا الاستقرار ينعكس إيجابًا على الأسواق العالمية وأمن الطاقة، وهو ما جعل خيار التفاوض أكثر جدوى وأقل كلفة من اللجوء إلى الحل العسكري الذي يحمل مخاطر كبيرة.
فرصة لتحقيق جزء من المصالح
وأكد غباشي أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه حاليًا يمنح كل طرف فرصة لتحقيق جزء من مصالحه، موضحًا أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في صياغة بنود الاتفاق بدقة، بل في قدرة كل طرف على تسويق نتائجه داخليًا باعتبارها مكسبًا سياسيًا واستراتيجيًا، مما يضمن استمراره واستقراره.
تراجع واشنطن عن التصعيد
واختتم غباشي تأكيده أن منطق المصالح وحسابات الكلفة والعائد كانا العامل الحاسم وراء تراجع واشنطن عن التصعيد العسكري، والاتجاه نحو مسار التفاهمات السياسية مع طهران، الأمر الذي يعكس تغيرًا في الأولويات الأمريكية تجاه المنطقة.



