في خطوة لافتة، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاتصال هاتفياً بعدد من قادة دول الشرق الأوسط لعرض مشروع اتفاق المبادئ مع إيران الذي تم التوصل إليه قبل التوقيع الرسمي عليه، دون أن يعرضه على الكونجرس أو الرأي العام الأمريكي، مما يثير تساؤلات حول دوافعه الحقيقية.
لماذا لم يعرض ترامب الاتفاق على الكونجرس؟
يرى المحللون أن ترامب لم يفعل ذلك عبثاً، بل كان يستهدف تحقيق أمرين أساسيين من وراء هذه الاتصالات السريعة مع قادة المنطقة.
التفوق على أوباما
الأول: إظهار أنه يتصرف بشكل أفضل من الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي لم يهتم بمصالح دول الخليج في اتفاقه مع الإيرانيين. وهذا يتسق مع شخصية ترامب الذي يعتبر نفسه إنساناً عظيماً، بل أعظم من غيره.
الصفقة الجماعية
والأمر الثاني يتعلق بجانبه المهني؛ فترامب رجل أعمال مهمته عقد صفقات تحقق الربح، وهو ينظر إلى الاتفاق مع إيران باعتباره صفقة من الصفقات أيضاً. وقد صرح بذلك مراراً، لكن الجديد أنه يرى أن الصفقة مع إيران جماعية ولا تقتصر على أمريكا وإيران فقط.
ماذا يعني أن تكون الصفقة جماعية؟
جماعية بمعنى مشاركة دول المنطقة فيها، ولذلك يتعين عليها أن تشارك في الثمن. وهذا الثمن، كما قال من قبل، هو انضمام الجميع إلى الاتفاقات الإبراهيمية أو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح بأن إسرائيل ليست معنية بالاتفاق الأمريكي الإيراني، لأنها لم تشارك في المفاوضات التي أسفرت عنه.
ترامب رجل الأعمال لم ينس مهنته
وهكذا، يظل ترامب رجل الأعمال لم ينس مهنته الأصلية، حتى وهو رئيس يدير سياسة بلده الخارجية ويدافع عن مصالحها. ولذلك يبحث دوماً عن صفقات تحقق له ولأمريكا ربحاً وفيراً.
في النهاية، يبدو أن ترامب يسعى إلى تحويل الاتفاق النووي الإيراني إلى فرصة لتوسيع التطبيع العربي الإسرائيلي، مما يعيد تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط وفق رؤيته الاقتصادية والسياسية.



