محمود فوزي.. سندباد الدبلوماسية المصرية وأحد أبرز رجال الظل
محمود فوزي.. سندباد الدبلوماسية المصرية

يُعد الدكتور محمود فوزي أحد أبرز رجال الظل في التاريخ المصري، حيث شغل مناصب حساسة ومؤثرة في فترات حاسمة، بدءًا من العهد الملكي وصولاً إلى عهدي الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات. ويُلقب بـ"سندباد الدبلوماسية المصرية" و"عميد الدبلوماسية" و"أبو الدبلوماسية المصرية"، تقديراً لدوره المحوري في صياغة السياسة الخارجية المصرية.

النشأة والتعليم

وُلد محمود فوزي دسوقي جوهري عام 1900 في شبرا بخوم بقويسنا المنوفية. واختار له والده اسم "محمود" بينما فضلت والدته "فوزي"، فكان الاسم الثنائي "محمود فوزي". والده كان شيخاً أزهرياً من الجيل الأول لمدرسة القضاء الشرعي. التحق فوزي بالمدرسة الابتدائية ثم الثانوية، والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتخرج عام 1923. واصل دراسته في العلوم السياسية والتاريخ بجامعات ليفربول وكولومبيا وروما، وحصل على الدكتوراه من روما أثناء عمله كاتباً في القنصلية المصرية عام 1924، ثم نال الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة كولومبيا.

مسيرته الدبلوماسية

بعد عودته إلى مصر، استقال من وزارة الخارجية عام 1926 وعُين معاوناً للنيابة بوزارة العدل، ثم مساعداً للنيابة، لكنه عاد للسلك الدبلوماسي مرة أخرى. تنقل بين عدة بلدان: نائب قنصل بنيويورك، مأمور قنصلية كوبي باليابان، ثم قنصل عام 1936. أتقن خلال هذه الفترة اللغة اليابانية وفن الرسم والمصارعة اليابانية. انتقل بعدها إلى أثينا سكرتيراً ثانياً، ثم قنصلاً عاماً في ليفربول عام 1937، وبعد ثلاث سنوات عُين قنصلاً عاماً في القدس، لتشمل اختصاصاته فلسطين وشرق الأردن حتى 1944، ثم مستشاراً بالمفوضية المصرية في واشنطن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مندوب مصر في الأمم المتحدة

عُين الدكتور محمود فوزي مندوباً لمصر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن في فترة وزارة إسماعيل صدقي. وفي فبراير 1952 استدعاه علي ماهر ليكون مستشاراً لوزارة الخارجية في مفاوضات الجلاء مع بريطانيا، لكن تعاقب الوزارات والخلافات السياسية حالت دون تحقيق أهدافه.

وزير الخارجية لمدة 16 عاماً

بعد ثورة يوليو 1952، اختير محمود فوزي وزيراً للخارجية في نفس العام، واستمر في المنصب 16 عاماً. لعب دوراً بارزاً خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث حشد الأصوات في مجلس الأمن للتنديد باستخدام القوة ضد مصر، مما أدى لوقف إطلاق النار. ساهم أيضاً في مفاوضات جلاء القوات البريطانية، وفي وضع مبادئ حركة عدم الانحياز، وتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية. قام بجولات دبلوماسية مكثفة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وزار العديد من الدول لتوطيد علاقات مصر الخارجية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مرحلة ما بعد وزارة الخارجية

بعد نكسة 1967، عُين مساعداً للرئيس جمال عبد الناصر، ثم عضواً في الاتحاد الاشتراكي ورئيساً للجنة المائة. وفي عهد الرئيس أنور السادات، تولى رئاسة الحكومة أربع مرات متتالية من 1970 إلى 1972، ثم أصبح مساعد الرئيس للشؤون الخارجية حتى تقاعده في مارس 1973. قلده الرئيس السادات قلادة النيل العظمى، وهي أرفع وسام مصري يُمنح لرؤساء الدول. اعتزل الحياة العامة بعدها حتى رحيله في مثل هذا اليوم عام 1981.

يُذكر أن الدكتور محمود فوزي كان يجيد سبع لغات أجنبية، وله مقولة شهيرة: "لا صفة لنا إلا خدام الشعب". وتظل مسيرته نموذجاً للدبلوماسي المصري المخلص الذي خدم وطنه في أدق الظروف.