بدأت الدكتورة رانيا المشاط، صباح اليوم الثلاثاء، مباشرة مهام عملها الجديدة كوكيل للأمين العام للأمم المتحدة وأمينة تنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). وقد وصلت إلى مقر اللجنة في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث أقيمت لها مراسم تحية رسمية بحضور كبار المسؤولين والموظفين، إيذانًا ببدء ولايتها الجديدة.
تعيين أممي رفيع
كان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أعلن في العشرين من أبريل الماضي عن تعيين الدكتورة رانيا المشاط، من جمهورية مصر العربية، في هذا المنصب الرفيع. ويأتي هذا التعيين في ظل ظرف دولي دقيق يشهده العالم، ولا سيما الدول الأعضاء في الإسكوا، نتيجة تداعيات الحرب الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، فضلاً عن انعكاساتها الواسعة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد هذا التعيين أهمية الدور الأممي في دعم التعاون الدولي متعدد الأطراف، إلى جانب الدور المحوري الذي تضطلع به الإسكوا في تعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع مجالات التعاون والمنافع المشتركة بين الدول العربية.
تزامن مع مبادرة UN80
يتزامن قرار التعيين مع مرحلة تشهد فيها المنظومة الأممية تحولًا هيكليًا تقوده مبادرة الأمم المتحدة 80 (UN80)، التي أطلقها الأمين العام في مارس 2025، بهدف تحديث هياكل الأمم المتحدة وأولوياتها وعملياتها بما يتواكب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. وتسعى المبادرة، عبر مسارات متعددة، إلى رفع كفاءة أداء المنظومة الأممية، وتعزيز قدرتها على خدمة الشعوب، وتبسيط العمليات، وتعظيم أثرها التنموي، بما يعيد التأكيد على أهمية الأمم المتحدة في عالم سريع التغير.
تصريحات المشاط
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة رانيا المشاط: "أتشرف باختياري من قبل الأمين العام للأمم المتحدة لهذا المنصب في وقت تتزايد فيه التشابكات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. ومن هذا المنطلق، ستعمل الإسكوا على دعم السياسات والاستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء لترسيخ منهجيات التنمية الشاملة وربطها بالمنافع الإقليمية لتوسيع مساحات التعاون المشترك، مما يدعم التكامل الإقليمي وتبادل الخبرات. كما ستعمل على بناء شراكات بين الإسكوا والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لخدمة الدول الأعضاء، فضلاً عن تدشين تحالفات مع مراكز الفكر والأبحاث الإقليمية والدولية".
خبرة دولية واسعة
تعد الدكتورة رانيا المشاط خبيرة دولية في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، حيث تمتلك أكثر من 25 عامًا من الخبرة في مجالات السياسات الاقتصادية الكلية، والسياسات النقدية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، والتمويل الإنمائي والمناخي، إلى جانب سجل حافل في العمل متعدد الأطراف وبناء الشراكات الدولية. وقد شغلت سابقًا ثلاث حقائب وزارية على مدى ثماني سنوات في حكومة جمهورية مصر العربية، وهي: السياحة (كأول سيدة تتولى هذا المنصب)، والتعاون الدولي، ثم التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
كما شملت خبراتها العمل كمستشارة لكبير اقتصادي صندوق النقد الدولي وخبيرة اقتصادية أولى في صندوق النقد الدولي في واشنطن. وتولت أيضًا منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية. وعملت الدكتورة المشاط في أدوارها القيادية على الربط بين صنع السياسات والتمويل والتعاون الإنمائي. وتعكس إسهاماتها الأكاديمية، بما في ذلك أبحاثها ومؤلفاتها في الاقتصاد، التزامها بتجسير السياسات مع البحث العلمي والتطبيق العملي.
دور الإسكوا
تعد الإسكوا واحدة من خمس لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وستقود الدكتورة المشاط جهودها في دعم الدول العربية في مسارات التنمية الشاملة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع أجندات التحول الاقتصادي والرقمي، بما يواكب التحديات العالمية والإقليمية الراهنة.



