شهدت مالي واحدة من أعنف موجات التصعيد الأمني منذ سنوات، بعد أن شنت جماعات مسلحة هجمات منسقة استهدفت العاصمة باماكو وعددًا من المدن في الشمال والوسط، في تطور يعكس اتساع نطاق الصراع المسلح وتداخل أطرافه بين جماعات جهادية وأخرى انفصالية.
تفاصيل الهجمات
وبحسب مصادر محلية وتقارير إعلامية، فقد تركزت الهجمات على مواقع حساسة في العاصمة، بينها محيط مطار باماكو الدولي ومنشآت عسكرية في مدينة كاتي القريبة، إضافة إلى استهدافات متزامنة في مدن كيدال وجاو وموبتي وسيفاري. وشهدت هذه المناطق تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار واستخدام أسلحة خفيفة وثقيلة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
جماعة مرتبطة بالقاعدة تعلن مسؤوليتها
في السياق ذاته، أعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن جزء من الهجمات، مؤكدة أنها نُفذت بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد الانفصالية. ويشير هذا التنسيق إلى مستوى أعلى من التعاون بين الفصائل المسلحة داخل البلاد، وهو ما اعتبره مراقبون تطوراً خطيراً في مسار الصراع بمنطقة الساحل.
أنباء عن مقتل وزير الدفاع المالي
تزامن التصعيد مع تقارير غير مؤكدة عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، إلى جانب عدد من أفراد عائلته، جراء انفجار أو هجوم استهدف أحد المواقع في العاصمة باماكو. ونشرت وكالة "رويترز" الخبر نقلاً عن مصادر أمنية، لكن السلطات المالية لم تصدر تأكيداً رسمياً حتى الآن. وتحدثت مصادر محلية عن أضرار جسيمة لحقت بمحيط سكن الوزير في منطقة كاتي العسكرية.
الجيش المالي يعلن احتواء الموقف
من جهته، أعلن الجيش المالي أن جماعات إرهابية مسلحة شنت هجمات منسقة على مواقع عسكرية وأمنية، مشيراً إلى أن قواته تخوض عمليات لإحباط الهجوم واستعادة السيطرة. وأكد لاحقاً أن الوضع بات تحت الاحتواء في العاصمة، رغم استمرار الاشتباكات في بعض المناطق الشمالية. وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف قرب مطار موديبو كيتا الدولي، مع تحليق مروحيات عسكرية في سماء العاصمة. وشوهدت قوافل لمسلحين تتحرك داخل بعض المدن على متن شاحنات ودراجات نارية، مما عكس حجم الاضطراب الأمني خلال الساعات الأولى للهجوم، بحسب وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.
امتداد العمليات إلى الشمال
وامتدت العمليات إلى مدينتي كيدال وجاو في الشمال، حيث تحدثت تقارير عن سيطرة جزئية لمسلحين على بعض الأحياء، فيما نفت السلطات هذه الادعاءات أو لم تؤكدها بشكل مستقل. وتُعد كيدال منطقة استراتيجية شهدت سابقاً صراعاً طويلاً بين الجيش والانفصاليين الطوارق، قبل أن تستعيدها الحكومة بدعم خارجي في عام 2023.
سياق التصعيد
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، موجة متصاعدة من العنف المسلح المرتبط بجماعات تابعة لتنظيمي القاعدة وداعش. ويحدث ذلك وسط تحولات سياسية وأمنية داخل دول الساحل، عقب الانقلابات العسكرية وتراجع التعاون مع الشركاء الغربيين لصالح تنامي الشراكات مع روسيا.
أكبر العمليات المنسقة
ويرى مراقبون أن الهجوم الحالي قد يمثل أحد أكبر العمليات المنسقة في البلاد خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع ظهور مؤشرات على تنسيق بين الجماعات الجهادية والحركات الانفصالية، مما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات انهيار السيطرة الحكومية التي شهدتها مالي عام 2012.
إجراءات أمنية ودعوات لضبط النفس
وفيما أعلنت السلطات فرض إجراءات أمنية مشددة، بينها نقاط تفتيش وحظر تجول في العاصمة، تتواصل الدعوات الإقليمية والدولية إلى ضبط النفس، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا المستوى من التصعيد قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار، تهدد أمن منطقة الساحل بأكملها.



