تشهد محافظة الإسكندرية، اليوم السبت، حالة من الاستعدادات المكثفة تزامناً مع زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث يفتتح الرئيسان المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور عدد من المسؤولين الأفارقة.
زيارة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية
في هذا الصدد، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم لافتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور ببرج العرب تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية المصرية الفرنسية وتجسد مكانة مصر المحورية في تعزيز التعاون الأفريقي والفرنكوفوني.
وأضاف مهران، في تصريحات خاصة، أن افتتاح جامعة سنجور التي تخرج منها حتى الآن أكثر من 4200 طالب من 43 دولة أفريقية وآسيوية يمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي متعدد الأطراف القائم على تنمية القدرات البشرية الأفريقية، مشيراً إلى أن الجامعة تعمل تحت مظلة المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وهي منظمة حكومية دولية تضم 88 دولة وحكومة.
مصر جسر بين أفريقيا والعالم
وأشار مهران إلى أن اختيار مصر لاستضافة المقر الرئيسي للجامعة منذ عام 1990 يعكس الثقة الدولية في الدور المصري كجسر بين أفريقيا والعالم العربي وأوروبا، موضحاً أن التوسع الجديد في برج العرب على مساحة 10 آلاف فدان يؤكد التزام مصر طويل الأمد بدعم التنمية الأفريقية.
توقيت حساس وتنسيق إقليمي
ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن الزيارة تأتي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، بما فيها الأزمة الإيرانية والوضع في غزة، مؤكداً أن المباحثات بين الرئيس السيسي وماكرون ستشمل التنسيق الإقليمي حول هذه الملفات الحساسة، موضحاً أن مصر وفرنسا تتشاركان رؤية مشتركة تقوم على احترام القانون الدولي والحلول الدبلوماسية.
رمزية ثقافية عميقة
وتابع: "جولة ماكرون في معالم الإسكندرية، بما فيها مكتبة الإسكندرية وقلعة قايتباي، تحمل رمزية ثقافية عميقة، والإسكندرية كانت عبر التاريخ ملتقى للحضارات ورمزاً للتعددية الثقافية، وزيارة الرئيس الفرنسي تعزز الدبلوماسية الثقافية كأداة فاعلة لتقريب الشعوب".
وأردف: "اعتراف فرنسا بدولة فلسطين عام 2025 في أعقاب زيارة ماكرون السابقة لمصر يعكس تأثير الدبلوماسية المصرية في تشكيل المواقف الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، والقانون الدولي يكفل للشعب الفلسطيني حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة".
نموذج للشراكة الناجحة
واختتم الدكتور محمد مهران بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الفرنسية نموذج للشراكة الاستراتيجية الناجحة القائمة على المصالح المشتركة واحترام القانون الدولي والتزام التعاون متعدد الأطراف، مؤكداً أن افتتاح جامعة سنجور يرسخ دور مصر كقوة إقليمية فاعلة في دعم التنمية الأفريقية المستدامة.
استعدادات مكثفة في الإسكندرية
وازدان كورنيش الإسكندرية بالأعلام المصرية والفرنسية، في مشهد يعكس قوة العلاقات التاريخية بين البلدين، بينما كثفت الأجهزة التنفيذية بالمحافظة جهودها لتطوير وتجميل المناطق الحيوية، خاصة ميادين المنشية ومحطة الرمل، إلى جانب تنفيذ حملات موسعة لإزالة الإشغالات ورفع كفاءة النظافة العامة.
كما شهدت منطقة قلعة قايتباي ومحيطها أعمال تطوير شاملة ورفع كفاءة، ضمن خطة المحافظة لإبراز المدينة في أبهى صورها، بما يليق بمكانة الإسكندرية كعروس للبحر المتوسط، استعداداً لاستقبال الرئيس الفرنسي.
وأكدت الأجهزة التنفيذية استمرار أعمال التجميل والتطوير بمختلف الشوارع والميادين، لا سيما في مناطق بحري وكورنيش الإسكندرية، لضمان خروج الزيارة بصورة مشرفة تعكس الوجه الحضاري والثقافي للمدينة.



