في العتمة التي تسبق الفجر بدقائق، حين لا تزال مدينة الزقازيق غارقة في النوم، ينهض محمد ورمضان والسيد من فراشهم البسيط. لا منبهات توقظهم، بل مسؤولية ثقيلة تسكن صدورهم: أبناء في الجامعات، وآخرون على أبواب الثانوية العامة، وبنات يحلمن ببيت وستر. يخرجون بصمت، يحملون على أكتافهم يومًا جديدًا من الكدح، قبل أن تشرق الشمس وتكشف ملامح التعب على وجوه لم تعرف الرفاهية يومًا.
عمال النظافة: أبطال مجهولون
يمضي هؤلاء العمال إلى شوارع المدينة، يكنسون ما يتركه الآخرون خلفهم، ويعيدون للنظافة معناها، بينما تتصبب أجسادهم عرقًا تحت شمس لا ترحم. رواتبهم بالكاد تكفي ضروريات الحياة، لكنها لا تقف حائلًا أمام أحلامهم الكبيرة: تعليم الأبناء، وكسوة الصغار، وتجهيز البنات. هؤلاء ليسوا مجرد عمال نظافة، بل آباء يقاتلون يوميًا بصمت كي لا ينكسر بيت، ولا ينطفئ حلم.
عمال التراحيل: معركة يومية من أجل البقاء
وعلى أرصفة جانبية قريبة من نقابة المحامين وبجوار مديرية الصحة في الزقازيق، يقف مشهد آخر لا يقل قسوة. عمال التراحيل، مصطفون في انتظار فرصة عمل عابرة. يحملون أدواتهم الحادة، لا بحثًا عن الهدم فقط، بل عن لقمة عيش تحفظ كرامتهم. ساعات تمر ثقيلة، وقد يعود بعضهم بلا عمل، لكن الأمل لا يغيب؛ فرأس مالهم الحقيقي هو الصحة، وهي كل ما يملكون في معركة الحياة.
لفتة تقدير من محافظ الشرقية
في هذا السياق الإنساني، جاءت لفتة محافظة الشرقية كنسمة تقدير وسط حرارة المشهد. فبالتزامن مع الاحتفال بعيد العمال، وجه المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية بتوفير مياه مبردة ومشروبات منعشة لعمال النظافة وفرق العمل الميداني، إلى جانب تطبيق نظام ساعات عمل مرنة يخفف عنهم قسوة العمل تحت شمس الظهيرة.
منحة عيد العمال للعمالة غير المنتظمة
ولم تتوقف المبادرة عند الدعم المعنوي، إذ أعلن المحافظ عن بدء صرف منحة عيد العمال للعمالة غير المنتظمة المسجلة بقاعدة بيانات وزارة العمل، اعتبارًا من اليوم، تحت إشراف مديرية العمل بالمحافظة. يستفيد منها 10 آلاف و786 عاملًا، بواقع 1500 جنيه لكل عامل، بإجمالي 16 مليونًا و179 ألف جنيه. ويأتي ذلك تزامنًا مع الاحتفال بعيد العمال، وتنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بصرف حزمة من المزايا والدعم للعمالة غير المنتظمة، تقديرًا لدورهم الحيوي في دعم مسيرة التنمية.
مشهد إنساني في شوارع الزقازيق
وتجسدت هذه الروح على الأرض في شوارع الزقازيق، حين حرص محمد أبو هاشم، رئيس حي ثان، على توزيع المياه الباردة والعصائر بنفسه على العمال، في مشهد إنساني ساده الامتنان والتقدير. هي لفتة قد تبدو بسيطة، لكنها في عيون محمد ورمضان والسيد تعني الكثير، تعني أن هناك من يرى تعبهم، ويشعر بإنسانيتهم، ويقول لهم في يومهم: شكرًا… لأنكم، رغم كل شيء، ما زلتم تصنعون الحياة.



