في ظل ترقب آلاف المواطنين من أصحاب المعاشات الجدد لموعد صرف مستحقاتهم، خاصة بعد حالة الجدل التي صاحبت إطلاق منظومة التحول الرقمي داخل الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، تتجه الأنظار نحو مؤشرات استقرار عملية الصرف وعودة انتظامها بشكل كامل. ويأتي ذلك بالتزامن مع بدء تلقي عدد من المستحقين رسائل تفيد بجاهزية صرف المعاش، ما يعكس تحركًا فعليًا على الأرض لإنهاء هذا الملف، وسط تساؤلات حول الموعد النهائي لانتهاء صرف جميع الحالات المدرجة على النظام الجديد.
موعد صرف المعاشات للمتقاعدين الجدد
كشفت مصادر مطلعة داخل الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية عن اقتراب الانتهاء من صرف مستحقات أصحاب المعاشات الجدد الذين جرى إدراجهم على المنظومة الرقمية. وأكدت المصادر أن عملية الصرف بدأت فعلاً منذ الأسبوع الماضي عبر رسائل نصية وصلت إلى هواتف المستخدمين تفيد بإيداع مستحقاتهم بالبنوك تمهيداً لصرفها عبر ماكينات الصراف الآلي أو أي وسيلة أخرى. وأوضحت أن عملية الصرف مستمرة خلال الأسبوع الجاري بشكل تدريجي، تمهيداً للانتهاء من الجزء الأكبر من الحالات خلال أيام.
وأوضحت المصادر في تصريحات خاصة أن الهيئة تعمل وفق خطة زمنية مرنة لتفادي الضغط على المنظومة الجديدة، خاصة في ظل التشغيل الفعلي لمنظومة التحول الرقمي، والتي تتطلب مراجعة دقيقة لكل ملف قبل إتاحته للصرف.
صرف تدريجي ورسائل نصية للمستحقين
وبحسب المصادر، فإن الصرف يحدث تباعاً وبشكل تدريجي مع إرسال رسائل نصية إلى أصحاب المعاشات الجدد على أرقام الهواتف المسجلة بملفاتهم، لإبلاغهم بجاهزية صرف مستحقاتهم، وذلك في إطار تنظيم عملية الصرف ومنع التكدس داخل المكاتب التأمينية. وأكدت أن هذه الآلية ساهمت بالفعل في بدء صرف عدد كبير من الحالات منذ الأسبوع الماضي على أن يستمر الصرف بنفس الوتيرة خلال الأسبوع الحالي.
موعد نهائي قريب لإنهاء الملفات
أشارت المصادر إلى أن الأسبوع الجاري يُعد حاسماً في هذا الملف، حيث تستهدف الهيئة الانتهاء من صرف أغلب الحالات الجاهزة، مع توقعات بالانتهاء من النسبة الأكبر من ملفات المتقاعدين الجدد قبل نهاية الأسبوع، في حال استمرار نفس معدلات الإنجاز.
أولوية للحالات الأكثر احتياجاً
تولي الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية أولوية في الصرف للحالات الأكثر احتياجاً، خاصة أسر المتوفين والمحالين حديثاً إلى التقاعد، إلى جانب المستحقين لمكافآت نهاية الخدمة، وذلك لتخفيف الأعباء المعيشية عن هذه الفئات.
التحول الرقمي وراء الصرف المرحلي
يأتي اعتماد الصرف التدريجي للمعاشات في إطار المرحلة الانتقالية التي تشهدها هيئة التأمينات الاجتماعية، بعد إطلاق منظومة التحول الرقمي في فبراير الماضي، والتي تستهدف توحيد قواعد البيانات التأمينية وتحسين جودة الخدمات. ورغم ما صاحب هذه المرحلة من بطء نسبي في بعض الخدمات، فإن المؤشرات الحالية تعكس تحسناً تدريجياً في الأداء، خاصة مع بدء تحريك الملفات المتراكمة وإدراجها تباعاً على النظام.
حقيقة تعطل سيستم المعاشات
كانت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية أوضحت في بيان سابق لها أن ما يثار بشأن تعطل سيستم المعاشات غير صحيح، مؤكدة أن المنظومة الرقمية الجديدة دخلت حيز التشغيل الفعلي اعتباراً من 24 فبراير 2026، بعد فترة إعداد وتجارب استمرت نحو عام ونصف. وأشارت إلى أن ما يحدث حالياً هو بطء جزئي في بعض الخدمات نتيجة ضخامة حجم البيانات وعدد المتعاملين، وهو أمر متوقع في المراحل الأولى لأي نظام رقمي بهذا الحجم، مؤكدة أن فرق العمل تعمل على مدار الساعة بالتعاون مع الجهات الفنية المعنية لتسريع استقرار الأداء.
وشددت هيئة التأمينات على انتظام صرف المعاشات دون توقف، حيث جرى صرف معاشات شهر أبريل في موعدها، كما صرفت معاشات مايو في التوقيت القانوني، لافتة إلى أن حالات المعاشات الجديدة ستصرف مستحقاتها تباعاً مع إخطار أصحابها عبر رسائل نصية. كما أكدت أن منظومة التحول الرقمي تستهدف تحسين جودة الخدمات وتيسير الحصول عليها دون التقيد بالموقع الجغرافي، مع تعزيز الرقابة وتطوير آليات العمل تمهيداً للتوسع في الخدمات الرقمية مستقبلاً.



