تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم بيع الثمار قبل نضجها، حيث ورد من شخص يسأل عن تعامل الفلاحين في بلاده حيث يتعاقد الفلاح (البائع) والمشتري على القمح والشعير وأمثالهما من الحبوب قبل نضجها، إذ يأخذ البائع المال مقدمًا، وعند نضج الحبوب يحصدها المشتري ويأخذها، فهل هذا البيع جائز؟ وهل يدخل تحت بيع السلم من منظور المذهب الحنفي؟
حكم بيع الثمار قبل نضجها
أجابت دار الإفتاء بأن هذه المعاملة تُعَدُّ سَلَمًا إذا تم الاتفاق على المبيع ووصفه بما ينفي الجهالة عنه، فإذا حل الوقت وكانت الحبوب مطابقة للشروط والمواصفات التي اتفق عليها الطرفان من قبل، استحق المشتري الثمر بمقتضى المطابقة للمواصفات والشروط، وإلا وجب على البائع توفير ما يوفي بما اتفق عليه من المواصفات.
تعريف السلم وأساس مشروعيته
أوضحت الإفتاء أن السَّلَم هو بيع مؤجل بمعجل، وأصل مشروعيته ما رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
شروط السلم عند الجمهور والحنفية
السلم عند الجمهور جائز في كل مال يجوز بيعه وتضبط صفاته، بما في ذلك النقود، أما ما لا يمكن ضبط صفاته من الأموال فلا يصح السلم فيه؛ لأنه يفضي إلى المنازعة والمشاقة، وعدمها مطلوب شرعًا. وعند الحنفية يجوز السلم في أربعة أشياء: المكيلات، والموزونات، والمذروعات، والمعدودات إذا لم يكن بين الموصوف في الذمة والمسلم فيه تفاوت كبير، ولا يجوز في النقود.
وشرائط السلم ثمانية أشياء في قول الإمام أبي حنيفة كما في "النُّتَف في الفتاوى" (1/ 459، ط. دار الفرقان):
- أن يعين الجنس: حنطة أو شعيرًا
- أن يعين المقدار: كيلاً أو وزنًا
- أن يبين الشرب: سهليًا أو جبليًا
- أن يبين الصفة: جيدًا أو رديئًا أو وسطًا
- أن يبين الأجل: سنة أو شهرًا أو أيامًا
- أن يبين المكان الذي يوجد فيه إن كان للسلم حمل ومؤنة
- أن يكون رأس المال معلومًا
- أن يكون رأس المال مدفوعًا قبل الافتراق
وفي قول أبي يوسف ومحمد وأبي عبد الله (الحسين بن محمد البلخي) شرائطه ستة، بإسقاط شرطي تقويم رأس المال وبيان المكان.
تطبيق الحكم على واقعة السؤال
وبناءً على ذلك، فإن المعاملة المذكورة تُعَدُّ سَلَمًا إذا تم الاتفاق على المبيع ووصفه بما ينفي الجهالة عنه، فإذا حل الوقت وكانت الحبوب مطابقة للشروط والمواصفات التي اتفق عليها الطرفان من قبل، استحق المشتري الثمر، وإلا وجب على البائع توفير ما يوفي بالمواصفات المتفق عليها.



