النفقة قبل الرؤية: كيف يعيد قانون الأسرة الجديد تنظيم حياة الأطفال بعد الانفصال؟
النفقة قبل الرؤية: قانون الأسرة الجديد وحياة الأطفال

يحمل مشروع قانون الأسرة الجديد رغبة واضحة من المشرع في تغيير شكل التنازع التقليدي داخل محاكم الأسرة، والانتقال نحو تنظيم مرن يحمي الأطفال بعد انفصال الوالدين. تعتمد الفكرة الأساسية في المسودة الجديدة على إنهاء العناد المتبادل، بوضع قواعد مالية وإجرائية واضحة تضمن حقوق الصغار النفسية والمادية، وتمنع في الوقت نفسه تحويل حق الرؤية والاستزارة إلى وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية.

مقايضة عادلة بين الواجب والحق الإنساني في رؤية الأطفال

البداية تأتي من المادة 143 التي وضعت مقايضة عادلة تربط بين الواجب المالي والحق الإنساني، حيث يسقط حق الأب أو صاحب الرؤية في رؤية أطفاله تمامًا إذا كان هو الشخص الملتزم بالنفقة وامتنع عن سدادها دون عذر مقبول، ويستمر هذا المنع حتى يدفع المبالغ المتأخرة. وفي المقابل، حمت المادة 146 وقت الطفل وحالته النفسية، بإجازة وقف الرؤية مؤقتًا لمدة تصل إلى 3 أشهر بقرار من قاضي الأمور الوقتية، إذا تخلف صاحب الحق عن الحضور لرؤية الصغير 3 مرات متتالية دون إخطار أو عذر طبيعي.

تنفيذ الأحكام وحماية المشاعر

أما بخصوص طريقة تنفيذ الأحكام، فقد حسمت المادة 142 الأمر تمامًا بمنع تنفيذ الرؤية بالقوة الجبرية أو الاستعانة بالسلطات العامة، تفاديًا لتعريض وجدان الصغار لمشاهد قاسية، لكن هذا المنع لا يعني غياب الردع؛ إذ يواجه الحاضن الذي يتعمد منع الرؤية غرامة مالية تبدأ من ألف وتصل إلى 5 آلاف جنيه تتضاعف مع التكرار، وقد يتطور الأمر إلى نقل الحضانة مؤقتًا لجهة أخرى لمدة 3 أشهر، أو إسقاطها نهائيًا إذا ثبت إصرار الطرف الحاضن على حرمان الطرف الآخر دون مبرر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حماية الحضانة بعد انتهاء فترات الاستزارة

وعلى صعيد حماية الحضانة بعد انتهاء فترات الاستزارة، وضع القانون عقوبة جنائية صارمة تقضي بالحبس مع الشغل مدة لا تقل عن 6 أشهر لكل من يمتنع عمدًا عن إعادة الطفل وتسليمه للحاضن بقصد حرمانه منه، مع إلزام المحكمة بتسليم الصغير بشكل فوري. وفي لفتة مواكبة للتطور، سمح المشروع باستبدال الرؤية المباشرة برؤية إلكترونية عبر وسائل الاتصال الحديثة أو الجمع بينهما بقرار قضائي، على ألا تقل المدة الإجمالية عن 3 ساعات أسبوعيًا تراعي سن الطفل وظروفه الصحية. وتنتهي كل هذه الدائرة القضائية بموجب المادة 148 عند بلوغ الصغير أو الصغيرة سن 15 عامًا، حيث يسقط حق الرؤية القانوني التلقائي، وتصبح الزيارات خاضعة تمامًا لرغبة الأبناء الحرة وإرادتهم الشخصية دون الحاجة لخصومة أو محاكم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي