احتجاجات متصاعدة في عدن بسبب أزمة الكهرباء
تشهد مدينة عدن، جنوبي اليمن، موجة غضب شعبي متصاعدة على خلفية استمرار أزمة الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، مما دفع مئات المواطنين إلى الخروج إلى الشوارع ليلاً للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وإنهاء معاناتهم اليومية. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر مواطنين يفترشون الأرصفة والشوارع في ظل ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، فيما وصف متابعون المشهد بأنه تجسيد لما أطلق عليه محلياً "ثورة الفرشان"، في إشارة إلى اضطرار السكان للمبيت خارج منازلهم هرباً من الحر الشديد.
وقال أحد المحتجين في مقطع مصور: "الناس تموت ونريد حياة كريمة"، مطالباً السلطات بتوفير الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، ومشيراً إلى أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً من الأزمة المستمرة.
دعوات لمواصلة الاحتجاجات السلمية
وفي سياق متصل، أعلن نشطاء "ثورة الفرشان" في عدن استمرار الفعاليات الاحتجاجية السلمية وتصعيدها حتى معالجة الأزمات الخدمية والمعيشية التي يعاني منها السكان. وأكد المحتجون، في بيان، تمسكهم بالنهج السلمي ورفض جميع أشكال العنف والفوضى، داعين المواطنين إلى المشاركة في الفعاليات الاحتجاجية للضغط من أجل تحسين خدمات الكهرباء والمياه والخدمات العامة. وشدد البيان على أن الحراك الشعبي سيظل مستمراً حتى الاستجابة للمطالب التي خرج من أجلها المواطنون، وفي مقدمتها توفير الخدمات الأساسية ورفع المعاناة عن سكان المدينة.
عصيان مدني وغضب شعبي
من جانبه، قال الصحفي الدولي والباحث في شؤون الشرق الأوسط دانيال مورغان إن المتظاهرين في عدن نجحوا في فرض حملة عصيان مدني واسعة النطاق، بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي من الانقطاعات الطويلة للكهرباء وفشل الحكومة في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
انتقادات لإدارة ملف الكهرباء
وفي إطار الانتقادات الموجهة للسلطات، أكد الكاتب الصحفي عبدالرحمن أنيس أن المطالبة بتوفير الوقود لمحطات الكهرباء في عدن تأتي في إطار البحث عن حلول عاجلة للتخفيف من معاناة مئات الآلاف من المواطنين، مشدداً على أن استمرار الانقطاعات في ظل درجات الحرارة المرتفعة يزيد من حجم الأزمة الإنسانية. بدوره، اعتبر وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني أن ما تشهده عدن يعكس خللاً عميقاً في إدارة ملف الخدمات، مشيراً إلى أن أزمة الكهرباء تتجاوز الجوانب الفنية لتصل إلى مشكلات تتعلق بالإدارة والحوكمة وتوزيع الموارد.
اتهامات بالفساد واستنزاف الموارد
وأشارت تقارير رقابية ومصادر حكومية إلى أن أزمة الكهرباء في عدن لا ترتبط فقط بنقص الوقود أو الأعطال الفنية، بل تتداخل معها ملفات فساد وهدر مالي خلال السنوات الماضية. وبحسب تقديرات متداولة، تجاوزت تكلفة ما يعرف بـ"الطاقة المشتراة" وما ارتبط بها من مخالفات مالية نحو 8 مليارات دولار خلال العقد الأخير، وهو ما ساهم في تعقيد الأزمة بدلاً من حلها. ورغم إعلان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في يناير 2026 عن منحة تستهدف دعم تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في مختلف المحافظات اليمنية، فإن المواطنين يؤكدون أن التحسن المأمول في الخدمة لم ينعكس بشكل ملموس على أرض الواقع.
ارتفاع أسعار الطاقة الشمسية
ومع استمرار أزمة الكهرباء، شهدت أسواق عدن إقبالاً متزايداً على شراء منظومات الطاقة الشمسية باعتبارها البديل الوحيد المتاح للكثير من الأسر. وأفاد مواطنون أن الطلب المتزايد على أنظمة الطاقة الشمسية صاحبه ارتفاع كبير في الأسعار، وسط اتهامات لبعض التجار باستغلال حاجة المواطنين لتحقيق أرباح مرتفعة. وذكرت وسائل إعلام يمنية أن أسعار بعض المنظومات المنزلية وصلت إلى نحو 10 آلاف ريال سعودي، مما أثار حالة من الاستياء بين السكان الذين يعانون بالفعل من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة. وحذر مراقبون من أن استمرار أزمة الكهرباء وارتفاع تكاليف البدائل سيضيف أعباءً جديدة على الأسر اليمنية، خاصة مع استمرار الانقطاعات التي تتجاوز في بعض المناطق 20 ساعة يومياً.



