أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول حكم الحج عن شخص والعمرة عن شخص آخر في حج القران، وذلك عبر صفحتها الرسمية على موقعها الإلكتروني. وجاء السؤال: "توفي والدا رجل، ويريد أن يوكل شخصًا ليحج عن أبيه ويعتمر عن أمه قارنًا بينهما، فهل يجوز ذلك؟"
حكم الحج والعمرة عن الغير
أوضحت دار الإفتاء أن الحج من العبادات التي تجري فيها النيابة عند العجز، لا مطلقًا، وذلك وفقًا لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة. ويجوز للمسلم القادر أن يحج عن المتوفين أو المرضى العاجزين عن الحج بأنفسهم. واستندت في ذلك إلى حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه: "بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فَقَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «حُجِّي عَنْهَا»" رواه مسلم. كما استندت إلى حديث أبي رزين العقيل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ».
ويشترط أن يكون النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه أولاً؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ".
المراد بالقران في الحج
القران هو أن يُحرم بالعمرة والحج معًا، أو بالعمرة ثم يُدخل عليها نية الحج قبل الشروع في طواف العمرة، وذلك في أشهر الحج، ولا يتحلل بينهما.
حكم الحج عن شخص والعمرة عن شخص آخر في القران
اختلف الفقهاء في جواز جعل العمرة عن شخص والحج عن شخص آخر في حالة القران. يرى الحنفية وبعض المالكية والحنابلة أنه لا يُشترط وقوع النسكين عن شخص واحد، بل يصح أن تقع العمرة عن شخص والحج عن آخر، ويجب دم القران. بينما يرى المالكية في ظاهر المذهب والشافعية اشتراط وقوعهما عن شخص واحد.
والمختار للفتوى هو ما ذهب إليه الحنفية وبعض المالكية والحنابلة من الجواز، عملًا بقواعد التيسير ورفع الحرج.
الهدي الواجب على القارن
أجمع الفقهاء على وجوب دم النسك على القارن، وهو شاة أو بقرة أو بعير أو سبع البقرة أو البعير عند الجمهور. فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.
الخلاصة
بناءً على ذلك، يجوز للرجل أن يوكل شخصًا ليحج عن أبيه ويعتمر عن أمه قارنًا بينهما، ويجب عليه دم القران، وحجه صحيح ومجزئ، وكذلك عمرته عن كل من ناب عنهما.



