وضع مشروع قانون الأسرة الجديد محددات قانونية دقيقة لتنظيم ملف حضانة الأطفال، مستهدفًا حماية المحضون من النزاعات الأسرية وضمان نشأته في بيئة آمنة. واعتبر القانون أن الأولوية القصوى تكمن في توفير الرعاية النفسية والبدنية للصغار، مع وضع شروط واجبة النفاذ لمن يتولى مسؤولية الحضانة.
شروط استحقاق حضانة الأطفال
حددت المادة 116 مجموعة من الشروط الجوهرية في مستحق الحضانة، تتضمن العقل والبلوغ والأمانة، والقدرة التامة على تربية الصغير وصيانته، مع السلامة من الأمراض المعدية، كما اشترط القانون خلو مكان الحضانة من أي شخص تجمعه بالمحضون عداوة أو بغضاء. وفي حال كانت الحاضن امرأة، أضافت المادة 117 شرطًا يتعلق بعدم الاختلاف في الدين مع المحضون بعد بلوغه سن السبع سنوات، وضمان حماية معتقداته قبل هذه السن.
سن انتهاء الحضانة وحق الاختيار
نظمت المواد من 118 إلى 120 المواعيد القانونية لانتهاء الحضانة، حيث نصت على سقوط الحق فيها وفي أجرها ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة ميلادية. ويبدأ بعد هذه السن حق حفظ المحضون، ويُمنح الصغير حق اختيار العيش مع من يريد ممن كان له حق حضانته، ويستمر هذا الاختيار للذكر حتى بلوغ سن الرشد، وللأنثى حتى الزواج. واستثنى القانون حالات الإصابة بأمراض عقلية أو جسدية تمنع المحضون من رعاية نفسه، حيث يستمر حق حضانة النساء في هذه الحالات مهما بلغ سن المحضون، مراعاة لمصلحته الفضلى.
وحظر القانون في مادته 121 تغيير اسم الصغير الذي يدور بشأنه نزاع حول الحضانة إلا بموافقة الوالدين، أو بقرار من رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضي الأمور الوقتية. وفيما يتعلق بزواج الحاضن، نصت المادة 122 على سقوط حق الحضانة في حال الزواج بغير محرم للصغير، إلا أن المشرع استثنى الأم الحاضنة من سقوط الحق في حالتين: إذا كان سن الصغير أقل من سبع سنوات، أو إذا كان المحضون يعاني من إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم. وفي حال بقاء الصغير مع أمه المتزوجة، يسقط حقها في الإقامة بمسكن الحضانة الموفر من المطلق، مع استحقاقها لأجر مسكن حضانة بديل.
تنظيم الرؤية وعقوبات الامتناع
وأفرد القانون نصوصًا حازمة لضمان حق الرؤية، حيث منحت المادة 140 الحق للأبوين والأجداد في رؤية المحضون مجتمعين في مكان واحد، يتم تحديده اتفاقًا أو عن طريق المحكمة بشرط ألا يسبب ضررًا نفسيًا أو بدنيًا للطفل. وحذرت المادة 141 من الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول، حيث تقضي المحكمة في المرة الأولى بنقل الحضانة مؤقتًا لمن يليه في الدور لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وفي حال تكرار الامتناع، يجوز للمحكمة إسقاط الحضانة نهائيًا ونقلها لمن يليه، مع إعادة تنظيم الرؤية بما يتماشى مع الوضع الجديد.



