تقدم النائب سمير البيومي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن الآثار التضخمية للزيادات الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، رغم عدم وجود ضرورات اقتصادية حقيقية تبرر تلك الزيادات، وما تمثله من أعباء إضافية على المواطنين.
قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
ذكر طلب الإحاطة أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قرر الاستجابة لمطالب شركات الاتصالات العاملة في مصر برفع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت بنسبة 15%، وهو ما انعكس على زيادة أسعار كروت الشحن وخدمات الإنترنت، رغم عدم وجود أسباب اقتصادية حقيقية تبرر ذلك.
مبررات الشركات والحكومة
أضاف النائب أن المبررات التي ساقتها الشركات، والتي أيدتها الحكومة، تمثلت في ارتفاع فاتورة تكاليف التشغيل نتيجة زيادة أسعار الطاقة عالمياً وارتفاع سعر صرف الدولار، بما أدى إلى زيادة تكلفة استيراد المعدات.
الموقف المالي لشركات الاتصالات
أشار الطلب البرلماني إلى أن مراجعة الموقف المالي لشركات الاتصالات خلال عام 2025 تؤكد أنها لم تسجل أي خسائر، بل حققت قفزات اقتصادية هائلة، حتى يمكن وصف عام 2025 بأنه عام القفزات المالية لشركات الاتصالات، موضحاً أن تلك الشركات لم تتحمل خسائر نتيجة التغيرات الاقتصادية التي تمر بها مصر والعالم. وأوضح أن الشركة المصرية للاتصالات حققت صافي أرباح بلغ 22 مليار جنيه بزيادة قدرها 123% مقارنة بالعام المالي 2024، فيما حققت شركة فودافون مصر أرباحاً بلغت 27 مليار جنيه خلال عام 2025.
خدمات الاتصالات والإنترنت كضرورة أساسية
أكد النائب أن خدمات الاتصالات والإنترنت لم تعد رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبحت ضرورة أساسية في التعليم والعمل والحياة اليومية، وبالتالي يجب أن يخضع تسعيرها لعوامل اقتصادية واجتماعية متعددة، وليس فقط لمعدلات أرباح الشركات. وشدد على أن الزيادات الأخيرة لا يتحملها المستهلك بشكل مباشر فقط، بل تمتد آثارها التضخمية إلى المجتمع بأكمله، من خلال تأثيرها غير المباشر على رفع تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات المرتبطة بخدمات الإنترنت.
انتقادات للإنفاق الإعلاني
أضاف أنه كان من الأولى لشركات الاتصالات تقليص الإنفاق الضخم على الإعلانات وتوجيه هذه الأموال إلى تطوير الخدمات وتغطية متطلبات التشغيل، بدلاً من اللجوء إلى زيادة الأسعار. كما انتقد ما وصفه بخضوع الحكومة لضغوط شركات الاتصالات، معتبراً أنه كان يجب إلزامها بتثبيت الأسعار وتحسين جودة الخدمة، خاصة في ظل تحقيقها أرباحاً ضخمة من جيوب المصريين، وذلك للحد من التضخم وتوفير الخدمات الضرورية بأسعار مناسبة.
تعارض مع التحول الرقمي
أشار النائب إلى أن هذه الزيادات تتعارض مع توجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعمة للتحول الرقمي في مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما يسهم في تسريع معدلات النمو والتنمية الشاملة وتعليم التكنولوجيا للأجيال الجديدة، مؤكداً أن هذه الأهداف لن تتحقق في ظل الارتفاع غير المبرر لأسعار الخدمات، إلى جانب ما وصفه بغياب الرقابة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على الشركات.



