شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، في إطار سياسة التصعيد الميداني المستمرة.
تفاصيل الاقتحامات
وبحسب المركز الفلسطيني للإعلام، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة صوريف شمال مدينة الخليل، ونفذت عمليات تمشيط في عدد من الأحياء. كما داهمت بلدة حجة الواقعة شرق محافظة قلقيلية، تزامناً مع اقتحام قرية كفر عبوش جنوب طولكرم، حيث جرى تفتيش عدد من المنازل.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عصيرة الشمالية، وأطلقت قنابل صوتية خلال مداهمة منازل الأهالي. كما داهمت منزلاً في منطقة كروم عاشور واعتقلت مواطناً فلسطينياً، إضافة إلى اعتقال اثنين آخرين خلال الاقتحام ذاته.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي الرام وحزما شمال المدينة، ونفذت عمليات دهم وتفتيش في عدد من الأحياء.
تصعيد ميداني إسرائيلي
وتأتي هذه الاقتحامات ضمن سياسة متواصلة من التصعيد الميداني، التي تشهدها مناطق الضفة الغربية، عبر عمليات دهم واعتقال تستهدف مختلف المدن والبلدات الفلسطينية، وفق المركز الفلسطيني للإعلام.
وفي تقرير سابق، كشف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، تسعى إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة.
توسع استيطاني ممنهج
وبحسب المعهد، تدفع حكومة نتنياهو نحو توسع الاستيطان بصورة ممنهجة في الضفة الغربية، وترسيخ مبدأ ملكية الأراضي لصالح المستوطنين والمشروعات الاستيطانية، وإغلاق أي منفذ من شأنه التوصل إلى تسوية تقوم على مبدأ حل الدولتين، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، والانتقال من مفهوم إدارة الصراع مع الفلسطينيين إلى تبني خطة الحسم التي يروج لها اليمين الإسرائيلي المتطرف.
تعود خطة الحسم إلى حزب الصهيونية الدينية، وهو تحالف سياسي إسرائيلي يميني قومي متطرف، يقوده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش. ويدمج الحزب، الذي يحظى بتيار مؤثر في الكنيست الإسرائيلي، بين الأيديولوجيا الصهيونية واليهودية الأرثوذكسية، ويدعو لتعزيز الطابع اليهودي للدولة، والتوسع الاستيطاني، ورفض إقامة دولة فلسطينية.
خطة الحسم الإسرائيلية إنتاج للفكر الصهيوني
وبحسب دراسة نشرها مركز الزيتونة، ترتبط خطة الحسم برؤية سياسية وأيديولوجية تستهدف إعادة صياغة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وفق منظور ديني وقومي صهيوني متشدد. حيث تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها تعزيز فكرة أرض إسرائيل الكاملة، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني أو حقه في إقامة دولة مستقلة، وتشجيع الهجرة الفلسطينية كبديل غير مباشر للترحيل القسري.
ووفق الدراسة، فإن الخطة لا تمثل طرحاً جديداً بالكامل، بل تعيد إنتاج أفكار متجذرة في الفكر الصهيوني التقليدي، مع إضافة بعد ديني توراتي يضفي عليها طابعاً عقائدياً أكثر تشدداً. مشيرة إلى أن تلك الخطة تشهد تطبيقاً تدريجياً على أرض الواقع في الضفة الغربية، ما يستوجب موقفاً فلسطينياً موحداً ودعماً عربياً ودولياً للحقوق الفلسطينية.



