جدل واسع في نقابة البترول بسبب 8 ملايين جنيه تكلفة جمعية عمومية بالسخنة
جدل في نقابة البترول بسبب 8 ملايين جنيه تكلفة جمعية بالسخنة

لم تكن الجمعية العمومية الأخيرة للنقابة العامة للعاملين بالبترول مجرد اجتماع تنظيمي عابر، بل تحولت خلال ساعات إلى محور جدل واسع داخل أوساط العاملين بالقطاع، بعد الكشف عن إقامة الفعاليات داخل فندق “إيسترن الجلالة أكوا بارك” بالعين السخنة، أحد المنتجعات السياحية مرتفعة التكلفة، وسط تساؤلات متزايدة حول حجم الإنفاق ومصدره وأولويات الصرف داخل التنظيم النقابي.

شطب رابح عسل من عضوية الجمعية

الاجتماع الذي انتهى بإقرار شطب العضو رابح عسل من عضوية الجمعية العمومية والمطالبة باتخاذ إجراءات قانونية ضده، فتح في الوقت نفسه بابًا آخر أكثر سخونة: هل كان من الضروري إنفاق ملايين الجنيهات لعقد جمعية عمومية نقابية في منتجع سياحي فاخر؟

أرقام تثير التساؤلات

بحسب تقديرات متداولة داخل القطاع، فإن تكلفة إقامة الفرد الواحد داخل الفندق تجاوزت 15 ألف جنيه تقريبًا، بينما بلغ عدد الحضور نحو 500 شخص، ما يعني أن التكلفة الإجمالية للإقامة فقط قد تقترب من 8 ملايين جنيه، دون احتساب الانتقالات والقاعات والتجهيزات والضيافة والمصروفات التنظيمية والترتيبات الإدارية، وهو ما أثار حالة من الغضب بين عدد من العاملين بقطاع البترول، الذين تساءلوا عن جدوى إنفاق تلك المبالغ الضخمة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وسط شكاوى متكررة من بعض العاملين بشأن الخدمات أو الأوضاع المالية داخل بعض الشركات. وتساءل آخرون عن سبب عدم عقد الجمعية العمومية بمبنى النقابة بحدائق القبة التي تضم قاعات ضخمة كلفت ملايين الجنيهات، وتتسع لأكثر من ألف عضو في هذه القاعات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لماذا فندق سياحي فاخر؟

عدد من العاملين أكدوا أن الأزمة لا تتعلق بعقد الجمعية العمومية نفسها، وإنما بمكان انعقادها وحجم الإنفاق المصاحب لها. ويرى منتقدون أن النقابات العمالية يفترض أن تعكس فلسفة “ترشيد الإنفاق” والحفاظ على أموال الأعضاء، لا إقامة فعاليات داخل منتجعات سياحية فاخرة بتكاليف ضخمة. كما تساءل البعض: لماذا لم تُعقد الجمعية داخل أحد مقرات شركات البترول؟ ولماذا لم يتم اختيار مركز تدريب أو قاعة تابعة للقطاع؟ وهل كانت هناك مناقصة أو عروض أسعار؟ ومن الجهة التي وافقت على حجم الإنفاق؟ وهل تم عرض الميزانية التفصيلية على أعضاء الجمعية؟

شطب رابح عسل.. القرار الذي أشعل المشهد

شهدت الجمعية العمومية الموافقة بالإجماع على شطب العضو رابح عسل من عضوية الجمعية، على خلفية ما وصفته النقابة بـ“تجاوزات في حق الكيان النقابي”، إضافة إلى الدعاوى القضائية التي أقامها ضد النقابة، والتي انتهت ـ بحسب البيان الرسمي ـ برفضها أمام جهات التقاضي. كما طالبت الجمعية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضده، مؤكدة أن القرار يأتي حفاظًا على استقرار ووحدة التنظيم النقابي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دعوات للتحقيق ومراجعة الإنفاق

ومع تصاعد الجدل، بدأت تتردد داخل قطاع البترول مطالبات بضرورة مراجعة أوجه الإنفاق الخاصة بالجمعية العمومية، خاصة مع ضخامة الأرقام المتداولة. ويرى قانونيون أن أموال النقابات العمالية تخضع في النهاية لرقابة الأجهزة المختصة، وأن أي إنفاق استثنائي أو غير مبرر يجب أن يكون موثقًا وفق اللوائح والقوانين المنظمة للعمل النقابي. كما طالب بعض العاملين بضرورة تدخل الجهات الرقابية لمراجعة عقود الفندق وحجم المصروفات ومصادر التمويل وآليات الصرف والإجراءات التنظيمية الخاصة بالدعوات والحضور.

النقابات بين الدفاع عن العمال و«الاستعراض الإداري»

الأزمة الحالية أعادت فتح نقاش أوسع داخل القطاع حول دور النقابات العمالية في المرحلة الحالية، وهل ما زالت تمارس دورها التقليدي في الدفاع عن حقوق العاملين، أم تحولت بعض الكيانات إلى مؤسسات إدارية ضخمة تنفق ملايين الجنيهات على الفعاليات والمؤتمرات. ويرى خبراء في العمل النقابي أن التحدي الحقيقي أمام أي تنظيم عمالي ليس تنظيم احتفال أو إقامة جمعية داخل فندق فاخر، وإنما قدرته على تحسين أوضاع العاملين وحماية الحقوق الوظيفية ومواجهة الأزمات وتعزيز الشفافية المالية.

هل تتحرك الجهات الرقابية؟

في ظل تصاعد حالة الجدل، يبقى السؤال الأكثر تداولًا داخل قطاع البترول: هل يتم فتح مراجعة رقابية لتكاليف الجمعية العمومية الأخيرة؟ خاصة أن الأرقام المتداولة تفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول أولويات الإنفاق داخل التنظيمات النقابية، في وقت يطالب فيه العاملون بترشيد النفقات وتوجيه الموارد لتحسين الخدمات والدعم الحقيقي للأعضاء.