أطلق أربعة وزراء مصريون آلية جديدة لإدارة "البصمة المائية" في قطاع الصناعات الغذائية، وذلك خلال اجتماع موسع استضافته وزارة الصناعة، بحضور ممثلين عن اتحاد الصناعات وغرفة الصناعات الغذائية وجهاز تنمية المشروعات.
تشكيل لجنة مشتركة لإدارة البصمة المائية
اتفق الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على تشكيل لجنة مشتركة تتولى الإدارة الكاملة لملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية. وتهدف اللجنة إلى وضع أكواد ومعايير تنظيمية خاصة للمنتجات والصناعات، لتصنيفها وتقييمها من حيث معدلات استهلاك المياه وحجم القيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد. كما ستعمل اللجنة على دراسة تطبيق مفاهيم "الحياد المائي" ضمن استراتيجية ضمان استدامة الموارد المائية.
تعزيز حوكمة المياه في القطاع الصناعي
استعرض الدكتور هاني سويلم رؤية وزارته لتعزيز حوكمة المياه في القطاع الصناعي، خاصة الصناعات الغذائية، من خلال دمج مفهوم "البصمة المائية" في السياسات الوطنية. وأشار إلى أن محدودية الموارد المائية مقابل الاحتياجات المتزايدة تؤدي إلى فجوة مائية تقدر بنحو 23.20 مليار متر مكعب سنويًا. وأكد أهمية اعتماد البصمة المائية كمعيار رئيسي عند التخطيط للتوسعات الصناعية، مع التوسع في تطبيق نظم الدوائر المغلقة بالمصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة تدريجيًا، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة المرتفعة وربطها بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام.
الصناعات الغذائية على رأس الأولويات
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الصناعات الغذائية تأتي على رأس الصناعات ذات الأولوية التي حددتها الوزارة في إطار استراتيجية الصناعة المصرية 2030. وأوضح أن الوزارة ستتخذ إجراءات صارمة مع المنشآت الصناعية المخالفة لقواعد استهلاك المياه والصرف الصحي والصناعي المقررة من وزارة الري. كما أشار إلى التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لتلبية احتياجات المناطق الصناعية، ومنع تصريف الصرف الصناعي على محطات غير مؤهلة، مما يسهم في الحفاظ على المياه وإعادة تدويرها.
توفير أراضي للمطور الصناعي الصغير
قال الوزير إن اللجنة ستبحث سبل توفير أراضي لخدمة المطور الصناعي الصغير بجوار الجمعيات الزراعية في مختلف المحافظات، لإقامة محطات للتصنيع الزراعي وتصنيع المنتجات الغذائية ضمن مبادرة القرى المنتجة، بهدف تقليل الهدر من المنتجات الزراعية التي تنقل لمسافات طويلة. كما بحثت الوزارة مع جهات دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومنظمة اليونيدو سبل تقديم الدعم الفني والمالي للمنشآت الصناعية لترشيد استهلاك المياه ورفع الوعي بأهمية البصمة المائية.
دور الصناعات الغذائية في الأمن الغذائي
أوضح الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الصناعات الغذائية تمثل قطاعًا استراتيجيًا في الاقتصاد المصري، لدورها المحوري في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل الفاقد والهدر، فضلًا عن توفير فرص العمل وزيادة الصادرات. وأكد أن الوزارة تعمل على دعم تطوير سلاسل الإمداد والتداول، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وخفض الواردات.
ربط الخريطة الزراعية بالصناعية
أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الاجتماع يعكس التناغم والتعاون بين الوزارات لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية بتحقيق أقصى استغلال للموارد المائية والزراعية. وأشار إلى أن الدولة تتحرك برؤية موحدة تهدف إلى ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة العالية. وأضاف أن التنسيق يستهدف تعظيم العائد الاقتصادي من خلال دعم التصنيع الغذائي في القرى، خاصة قرى مبادرة "حياة كريمة"، مما يقلل الفاقد من المحاصيل ويوفر فرص عمل مستدامة. كما أشار إلى تبني مشروع القرية المنتجة، باستغلال الميزة النسبية لكل محافظة، وإقامة صناعات غذائية تعتمد على الزراعات المحلية، مع تأمين آليات تسويق متطورة عبر التكامل بين منافذ وزارتي الزراعة والتموين وجهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة.
دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
أكد باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، اهتمام الجهاز بتقديم الدعم لمشروعات الصناعات الغذائية بمختلف أنشطتها، بالتنسيق مع وزارة الصناعة والجهات المعنية. وأوضح أن الجهاز يعمل باستراتيجية واضحة لتمكين المواطنين من التوسع في إقامة وتطوير المشروعات الغذائية، وتعزيز قدراتها الإنتاجية لتلبية احتياجات السوق المحلي والوصول إلى الأسواق الخارجية، خاصة الخليجية والأوروبية، من خلال إتاحة الخدمات التمويلية وغير المالية والفنية والتسويقية.



