براءة 14 متهماً في قضية الذهب المغشوش.. الأختام المزورة رواية مكذوبة
براءة 14 متهماً في قضية الذهب المغشوش

أودعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب، حيثيات حكمها ببراءة 14 متهماً، بينهم 12 يحملون الجنسية الأوكرانية واثنان من رجال الأعمال، في القضية المعروفة إعلامياً بـ"عصابة الذهب المغشوش".

شكوك في وقائع الدعوى

ذكرت المحكمة أن وقائع الدعوى شابها الشك والريبة من كل جانب، وأن الدليل الذي ساقته النيابة العامة جاء قاصراً عن إقناع المحكمة للأسباب التالية:

المحكمة لا تطمئن إلى ما أثبته الشاهد الأول بمحضره من أن تحرياته السرية دلته على قيام المتهمين بالنصب على المواطنين في بيع المشغولات الذهبية والفضية مدموغة بدمغات مقلدة، إذ إن الدعوى خلت من بلاغ واحد من أي من عملاء الشركة "مانور" بوجود شبهة احتيال أو نصب. وذهب الضابط المذكور ينسج قصته من وحي خياله على ادعاءات من بلاد أجنبية (الهند) بأن المتهمين دأبوا على الاحتيال على المواطنين والاستيلاء على ممتلكاتهم، وهو الأمر الذي لم تكشف عنه ماديات الدعوى.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اتهامات النيابة العامة

أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب جرائم تقليد دمغات الذهب عيار 18، واستعمالها في دمغ مشغولات ذهبية وطرحها للتداول، إلى جانب النصب على المواطنين من خلال بيع مشغولات ذهبية وفضية بأساليب احتيالية، فضلاً عن حيازة مشغولات فضية غير مدموغة بقصد الاتجار.

الأختام المزورة رواية مكذوبة

أفادت الحيثيات بأن المحكمة لا تطمئن إلى صحة ما انتهى إليه تقرير الفحص الفني من أن المشغولات الذهبية التي تزن 66 جراماً عليها أختام دمغات مزورة، وترى المحكمة أنها رواية مكذوبة غير دقيقة. إذ الثابت من أقوال أعضاء لجنة الفحص أنهم لم يراعوا الأصول الفنية للتأكد من سلامة تلك الدمغات، وذلك حسبما جاء بقرار وزير التموين رقم 246/2014 الصادر بتاريخ 14/8/2014، والذي ينص على أن صورة بصمة الدمغة المسجلة إلكترونياً هي الفيصل النهائي لمعرفة مدى صحة دمغة المشغولات الذهبية وغيرها من المعادن الثمينة.

ضعف الأدلة

استندت أوراق الدعوى إلى تحريات مباحث الأموال العامة وأقوال عدد من الضباط وتقارير مصلحة الدمغة والموازين، التي انتهت إلى ضبط كميات من المشغولات الذهبية والفضية، بعضها يحمل دمغات مقلدة وأخرى غير مدموغة. غير أن المحكمة لم تطمئن إلى هذه الأدلة على نحو جازم، واعتبرتها قاصرة عن تكوين عقيدة يقينية بالإدانة.

كما أوضحت الحيثيات أن المحكمة لم تجد في الأوراق ما يثبت وقوع جريمة النصب في حق المتهمين، حيث خلت الدعوى من أي بلاغات من عملاء تفيد تعرضهم للاحتيال أو الإيهام بربح وهمي. كما تبين أن نظام البيع بنظام "الكاش باك" تم تنفيذه فعلياً مع أحد العملاء دون إخلال بالاتفاق، بما ينفي ركن الاحتيال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تناقض في أقوال الضبط

أشارت المحكمة إلى وجود تناقض بين أقوال القائم بالضبط ومحضر الواقعة بشأن توقيت ضبط المشغولات محل الاتهام، الأمر الذي أثار لديها الشك في صحة إجراءات الضبط، خاصة مع ما شابها من اضطراب وعدم دقة في تحديد كيفية ومكان التحريز.

تقارير مصلحة الدمغة والموازين

وفيما يتعلق بتقارير مصلحة الدمغة والموازين، رأت المحكمة أنها لم تجر وفق الضوابط الفنية المستقرة، ولم يتم الاعتماد على البصمة الإلكترونية المقررة قانوناً للتحقق من صحة الدمغات، مما أفقدها القوة الجزمية في الإثبات، لا سيما مع ثبوت مطابقة نسبة كبيرة من العينات لعيار الذهب والفضة الصحيح.

أكدت المحكمة أن وجود مشغولات غير مدموغة أو تحت التصنيع داخل مقر شركة يعمل بها عدد كبير من العاملين والموردين لا يكفي وحده لإسناد الاتهام إلى أشخاص بعينهم، خاصة في ظل شيوع الاتهام واستحالة تحديد الفاعل الحقيقي للأفعال محل التحقيق، ما يضعف الدليل ويهدم نسبته للمتهمين.

البراءة

انتهت المحكمة إلى أن حيازة المشغولات غير المدموغة لا تشكل في ذاتها جريمة، طالما كانت في إطار التصنيع أو التجهيز للعرض على مصلحة الدمغة، وهو ما أقر به القانون المنظم لتداول المعادن الثمينة. واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى مرتبة اليقين التي يتطلبها القضاء بالإدانة، وأن الشك يفسر لصالح المتهم، لتقضي ببراءة جميع المتهمين مما أسند إليهم، عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.