ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون جوعاً كارثياً بحوالي تسعة أضعاف منذ عام 2016، بينما تضاعفت حالات الجوع الحاد، وفقاً للتقرير العالمي للأزمات الغذائية لعام 2026، الذي أعدته عدة إدارات ووكالات تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
ما هو الجوع الكارثي؟
يشير مصطلح "الجوع الكارثي" إلى أقصى درجات انعدام الأمن الغذائي، حيث يواجه السكان مستويات مجاعة حادة تتسم بنقص كارثي في الغذاء، وسوء تغذية حاد، وارتفاع معدلات الوفيات. ويتفاقم هذا الوضع نتيجة النزاعات المسلحة، وحصار المساعدات الإنسانية، وتدمير البنى التحتية.
وعلى مدى العقد الماضي، تضاعف عدد حالات الجوع الحاد، وفي العام الماضي، ولأول مرة في تاريخ التقرير، تم الإعلان عن حالتين من الجوع الكارثي في قطاع غزة وأجزاء من السودان. وجرى تصنيف الحالة في هذه المناطق ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى مرحلة في تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل.
الدول العشر الأكثر تضرراً
جغرافياً، لا تزال حالات النقص الحاد في الغذاء مركزة بشكل كبير في عشر دول هي: أفغانستان، وبنجلاديش، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، ونيجيريا، وباكستان، وجنوب السودان، والسودان، وسوريا، واليمن. ومن بين هذه الدول، تشهد أفغانستان وجنوب السودان والسودان واليمن أكبر أزمات الغذاء، سواء من حيث النسبة أو العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء.
أرقام صادمة عن الجوع الحاد
حسب التقرير، عانى ما مجموعه 266 مليون شخص في 47 دولة أو إقليماً من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2025، وهو ما يمثل نحو 23% من السكان الذين شملهم التحليل. ويعادل هذا تقريباً ضعف النسبة المسجلة في عام 2016. ولا يزال سوء التغذية الحاد مشكلة خطيرة ومتفاقمة؛ إذ ذكر التقرير أن "ما يقدر بنحو 35.5 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في 23 دولة أو إقليماً تعاني من أزمات التغذية، من بينهم ما يقرب من 10 ملايين طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم".
النزوح القسري يفاقم الأوضاع
يتفاقم الوضع بسبب النزوح القسري؛ حيث نزح أكثر من 85 مليون شخص قسراً في عام 2025 بسبب أزمة الغذاء، بمن فيهم النازحون داخلياً، وطالبو اللجوء، واللاجئون. ويشير التقرير إلى أن مستوى انعدام الأمن الغذائي لا يزال حرجاً في عام 2026، مضيفاً: قد تؤدي النزاعات المستمرة، وتغير المناخ، وعدم استقرار الاقتصاد العالمي إلى تفاقم الوضع، أو في أحسن الأحوال، إلى إبقائه على حاله في العديد من البلدان.
ويتابع التقرير: على سبيل المثال، تشير التقديرات الأولية إلى أنه نتيجة للأزمة في الشرق الأوسط، هناك خطر حدوث اضطرابات عالمية في أسواق المنتجات الزراعية والغذائية؛ إذ يؤثر النزاع بشكل مباشر على القدرة الشرائية لسكان يعانون أصلاً من الهشاشة، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية.
السودان: أكثر من نصف السكان بحاجة للمساعدات
في تصريحات سابقة، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، من أن السودان يمر بإحدى أخطر الأزمات الإنسانية والصحية عالمياً، مشيراً إلى أن أكثر من 33.7 مليون شخص، أي ما يفوق نصف السكان، باتوا في حاجة ماسة إلى مساعدات إنقاذ عاجلة. وأوضح برنامج الأغذية العالمي في السودان، أن الأزمة الغذائية التي تمر بها السودان تعد من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، في ظل تصاعد حدة النزاع وتدهور الأوضاع الأمنية، مشيراً إلى أن نحو 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد نتيجة النزوح المستمر وانعدام الاستقرار.
اليمن: 18 مليون شخص بحاجة لمساعدات غذائية
بالنسبة لليمن، حذرت الأمم المتحدة في أغسطس 2025، من اشتداد أزمة الجوع في اليمن. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باليمن (أوتشا) في بيان على منصة "إكس": إن "18 مليون شخص في اليمن -أو ما نسبته 52% من السكان البالغ عددهم 35.6 مليون- يحتاجون إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة". وأشار إلى أن أسرة واحدة من كل خمس أسر يمنية على الأقل تواجه نقصاً شبه كامل في الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى، ما يؤدي إلى زيادة تعرضهم لخطر الوفاة جوعاً.
إلى ذلك، حذر المدير العام لمنظمة الفاو شو دونيو من أن النزاع الدائر في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2026 يفرض ضغوطاً إضافية على النظم الزراعية والغذائية الهشة وسلاسل الإمداد العالمية، مما يهدد توافر الغذاء وإمكانية الوصول إليه والقدرة على تحمل تكاليفه.



