مادة كيميائية منزلية تهدد الكبد: دراسة تحذر من مادة "رباعي كلورو الإيثيلين" المسببة لتشمع الكبد
مادة منزلية تسبب تشمع الكبد.. تحذير طبي جديد

مادة كيميائية منزلية تهدد صحة الكبد: دراسة تحذر من مخاطر "رباعي كلورو الإيثيلين"

في مشهد مؤثر من مسلسل "عين سحرية"، الذي يشارك فيه الفنان عصام عمر خلال رمضان 2026، كشف الطبيب عن إصابة والدة الشخصية بتشمع الكبد، وهو مرض خطير يؤدي إلى تليف الكبد ويحتاج إلى علاج مكثف. وقد سلط العمل الفني الضوء على سبب غير متوقع للمرض، حيث أشار إلى أن طبيعة عمل الأم في مصبغة لتنظيف وصبغ الملابس تعرضها لمواد كيميائية ضارة على المدى البعيد.

تحذير علمي جديد: مادة شائعة تزيد خطر تشمع الكبد

مؤخراً، كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا عن تحذير طبي مثير للقلق بشأن مادة كيميائية تُستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية. وأكدت الدراسة أن التعرض المستمر لمادة "رباعي كلورو الإيثيلين" (Perchloroethylene - PCE) لا يهدد صحة الكبد فحسب، بل قد يضاعف احتمالية الإصابة بالتليف الكبدي الحاد، وهو حالة تمهد لفشل الأعضاء وسرطان الكبد.

وفقاً لمنصة «هيلث لاين» الطبية، تُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تثبت وجود رابط مباشر بين مستويات هذه المادة في جسم الإنسان وارتفاع خطر الإصابة بتلف الأنسجة الكبدية. وقد شمل البحث آلاف الأشخاص المقيمين في مناطق معرضة للتلوث البيئي أو ممن يستخدمون خدمات "التنظيف الجاف" بكثافة، حيث خلصت النتائج إلى أن خطر التليف يتصاعد طردياً مع زيادة مدة وكثافة التعرض للمادة.

ما هي مادة "رباعي كلورو الإيثيلين" وأين توجد؟

تُعرف هذه المادة بقدرتها العالية على التنظيف، لكنها تحمل وجهاً مظلماً للصحة العامة. يقول الدكتور برايان لي، الباحث الرئيسي في الدراسة: "غالبًا ما نتجاهل العوامل البيئية والكيميائية المحيطة بنا، رغم دورها الحاسم في صحة الكبد. ما نعتبره تفاصيل روتينية في حياتنا اليومية قد يترك آثاراً جسيمة وطويلة الأمد على وظائف أجسامنا الحيوية".

تتسلل مادة "رباعي كلورو الإيثيلين" إلى أجسامنا عبر عدة وسائط شائعة، تشمل:

  • خدمات التنظيف الجاف (Dry Clean): وهي المصدر الأساسي لاستخدام هذه المادة للملابس.
  • المنظفات المنزلية: خاصة مزيلات البقع القوية وملمعات "الفولاذ المقاوم للصدأ".
  • المواد الحرفية: مثل المواد اللاصقة وبعض المنتجات الصناعية.
  • التلوث البيئي: عبر استنشاق هواء ملوث أو شرب مياه متأثرة بالتسربات الكيميائية القريبة من المناطق الصناعية.

آثار خطيرة على الكبد وخطط للحظر

وفقاً للمجلة العلمية «Environmental Health Perspectives»، تعمل هذه المادة على تدمير خلايا الكبد تدريجياً وتعطيل قدرتها على التجدد الطبيعي. هذا التلف يتحول بمرور الوقت إلى "تندب" وتصلب في الأنسجة (التليف)، والذي قد يتطور في حالات التعرض المزمن إلى فشل كبدي تام أو أورام سرطانية.

ونظراً لهذه المخاطر الجسيمة، أعلنت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) عن خطة استراتيجية لحظر استخدام هذه المادة تدريجياً، بهدف التخلص منها نهائياً في قطاع التنظيف الجاف خلال السنوات العشر القادمة.

توعية عبر الدراما: مسلسل "عين سحرية" يسلط الضوء على القضية

يأتي هذا التحذير العلمي متزامناً مع عرض مسلسل "عين سحرية"، حيث يقدم مشاهد إنسانية تعكس معاناة شخصيات من أمراض قد تكون ناجمة عن عوامل بيئية. ويعاد المسلسل على قناة ON في تمام 3:45 صباحاً و10:15 صباحاً، وعلى قناة ON دراما في 12:15 صباحاً و6:30 صباحاً، مما يوفر فرصة للمشاهدين للتعرف على مثل هذه القضايا الصحية المهمة.

هذا التحذير يذكرنا بأهمية الوعي بالمخاطر الكيميائية في حياتنا اليومية، وضرورة اتخاذ إجراءات وقائية لحماية صحة الكبد، خاصة للأشخاص المعرضين لمثل هذه المواد في أعمالهم أو بيئاتهم.