التوتر والكافيين والهواتف أبرز أسباب النوم المتقطع.. احذر هذه العلامات
التوتر والكافيين والهواتف أبرز أسباب النوم المتقطع

عند الحديث عن النوم الصحي، يركز معظم الناس على عدد ساعات النوم التي يحصلون عليها يوميًا، لكن الخبراء يؤكدون أن جودة النوم واستمراريته لا تقل أهمية عن مدته. فالنوم المتقطع، الذي يتمثل في الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، يحرم الجسم من الاستفادة الكاملة من ساعات النوم حتى وإن بدا إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص نائمًا كافيًا. فما هي أسباب النوم المتقطع وأضراره؟

أسباب النوم المتقطع

يُعد الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل من أبرز أعراض اضطراب النوم، إلا أن مظاهره قد تختلف من شخص لآخر. فبعض الأشخاص يستيقظون لفترات قصيرة ثم يعودون للنوم سريعًا، بينما يعاني آخرون من صعوبة في استعادة النوم بعد الاستيقاظ. كما قد يشعر البعض بأن نومهم سطحي وغير مريح رغم عدم تذكرهم لحالات الاستيقاظ المتكررة، بحسب موقع "sleepfoundation" البريطاني.

وفي بعض الحالات، قد يحدث النوم المتقطع دون أن يدركه الشخص نفسه. فعلى سبيل المثال، يعاني المصابون بانقطاع النفس الانسدادي النومي من توقفات متكررة في التنفس تؤدي إلى استيقاظات قصيرة جدًا خلال الليل، غالبًا لا يتذكرونها، لكنها تؤثر بشكل واضح في جودة النوم وتؤدي إلى الشعور بالتعب والنعاس خلال ساعات النهار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويشير الباحثون إلى أن النوم المتقطع لا يؤدي فقط إلى تقليل إجمالي ساعات النوم، بل يعيق أيضًا قدرة الجسم على المرور الطبيعي بمراحل النوم المختلفة. وخلال النوم الصحي ينتقل الدماغ والجسم بين عدة مراحل ضرورية لاستعادة النشاط وتنظيم الوظائف الحيوية، وعندما تتكرر الاستيقاظات الليلية، تتعطل هذه الدورة الطبيعية، ما قد ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والعقلية.

تأثير النوم المتقطع على الصحة

أظهرت دراسات عديدة أن اضطراب استمرارية النوم يرتبط بتراجع الأداء الذهني، بما في ذلك ضعف التركيز والانتباه والذاكرة وصعوبة اتخاذ القرارات. كما تشير أبحاث إلى وجود علاقة بين اضطرابات النوم والأمراض العصبية التنكسية مثل الخرف ومرض باركنسون، حيث يُعتقد أن اضطراب النوم قد يكون من العلامات المبكرة لهذه الأمراض، وربما أحد العوامل التي تسهم في تطورها مع مرور الوقت.

ولا تقتصر التأثيرات السلبية للنوم المتقطع على الدماغ فقط، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضًا. فقد وجدت أبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات المزاج، وخاصة الاكتئاب. كما أن تكرار ليالٍ متتالية من النوم غير المستقر قد يؤدي إلى تراكم التأثيرات السلبية وزيادة حدة المشكلات النفسية والعاطفية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أما على المستوى البدني، فقد تبين أن النوم المتقطع يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم العديد من الوظائف الحيوية. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم يصبحون أكثر حساسية للألم، كما ترتبط هذه المشكلة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي، بما في ذلك السمنة وداء السكري من النوع الثاني.

أسباب النوم المتقطع وخطوات التغلب عليه

تتنوع أسباب النوم المتقطع بشكل كبير، وقد تتداخل عدة عوامل لدى الشخص نفسه. ويُعد التقدم في العمر من أبرز هذه الأسباب، إذ تؤدي التغيرات الطبيعية المرتبطة بالشيخوخة إلى انخفاض مدة النوم العميق وزيادة فرص الاستيقاظ أثناء الليل. وتلعب بعض المشكلات الصحية دورًا مهمًا، مثل متلازمة تململ الساقين، وصريف الأسنان، والحاجة المتكررة إلى التبول ليلًا، إضافة إلى أمراض القلب والرئتين والاضطرابات العصبية والهرمونية.

ويُعد التوتر النفسي والقلق من أكثر العوامل شيوعًا وراء اضطراب النوم. فالتفكير المستمر في المشكلات اليومية أو الضغوط المهنية والعائلية قد يجعل العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ أكثر صعوبة. ويواجه الآباء والأمهات الذين يرعون أطفالًا صغارًا أو الأشخاص الذين يقدمون الرعاية لمرضى وأفراد ذوي احتياجات خاصة صعوبات إضافية في الحصول على نوم متواصل.

كذلك قد تؤثر التغيرات في التعرض للضوء على الساعة البيولوجية للجسم، خاصة لدى العاملين بنظام المناوبات الليلية أو المسافرين عبر مناطق زمنية مختلفة. كما تسهم بعض العادات اليومية غير الصحية في تفاقم المشكلة، مثل عدم انتظام مواعيد النوم، والإفراط في تناول الكافيين أو الكحول، واستخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، فضلًا عن الضوضاء أو الإضاءة المزعجة داخل غرفة النوم.

ويؤكد المتخصصون أن تحسين جودة النوم يمكن أن يساعد بشكل كبير في الحد من اضطرابات النوم. ويشمل ذلك الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، واتباع روتين مريح قبل النوم، وتجنب المنبهات والوجبات الثقيلة في ساعات المساء، والحد من استخدام الشاشات الإلكترونية قبل التوجه إلى الفراش. ويُنصح بالحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة، واستخدام وسائل تقلل من تأثير الضوضاء أو الإضاءة الخارجية عند الحاجة.