يسعى كثير من المسلمين إلى معرفة كيفية مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، فهذه الأمنية تتردد في قلوب المؤمنين الذين يرجون الفوز برفقة المصطفى في الآخرة. وقد أوضح العلماء أن هناك أعمالاً يسيرة يمكن أن تقرب العبد من هذه المنزلة العالية.
أعمال توجب مرافقة النبي في الجنة
أشار الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، إلى أن مرافقة الرسول في الجنة تتحقق بثلاثة أمور أساسية: تقوى الله عز وجل، وإتباع السيئة بالحسنة، ومعاملة الناس بخلق حسن. واستند في ذلك إلى حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأتبِعِ السَّيِّئةَ الحسَنةَ تَمْحُهَا، وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسنٍ».
فالتقوى تعني الخوف من الله ومراقبته في السر والعلن، والحرص على أداء الواجبات واجتناب المحرمات. أما إتباع السيئة بالحسنة فيمحو أثر الذنب، ويجعل العبد في حالة من التوبة المستمرة. وحسن الخلق مع الناس يشمل التبسم والرفق واللين، وهو سبب للفوز بالدنيا والآخرة.
محبة النبي وأثرها في الرفقة
ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرء مع من أحب». فقد جاء رجل يسأل عن الساعة، فقال له النبي: «ماذا أعددت لها؟» قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. فقال: «أنت مع من أحببت». فهذا الحديث يدل على أن محبة النبي الصادقة تجعل العبد رفيقه في الجنة، ولو لم يعمل بمثل أعماله.
كثرة السجود طريق للرفقة
روى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال النبي: «فأعني على نفسك بكثرة السجود». فالسجود لله يرفع الدرجات ويقرب العبد من ربه، وبالتالي من نبيه في الجنة.
طاعة الله والرسول
نزل قول الله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، وذلك عندما جاء رجل إلى النبي وأخبره بحبه الشديد له وخوفه من ألا يراه في الجنة لعلو منزلته. فبشرته الآية بأن طاعة الله والرسول توجب الرفقة مع النبيين والصديقين.
حسن الخلق
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا». فحسن الخلق يقرّب العبد من النبي في الجنة، بينما التكبر والثرثرة يبعدانه.
كفالة اليتيم وتربية البنات
في الصحيحين: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى. وكذلك من أحسن تربية بناته أو أخواته، كان مع النبي في الجنة كهاتين الأصبعين.
الإيمان بالرسول دون رؤيته
أخبر النبي أن إخوانه الذين لم يروه وآمنوا به، لهم فضل عظيم، فهم رفقاؤه في الجنة. كما في حديث أبي هريرة أن النبي قال: «وإخواننا الذين لم يأتوا بعد».
كثرة الصلاة على النبي
قال النبي: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة». فأكثر الصلاة عليه يكون أقرب إليه يوم القيامة.
الدعاء بمرافقة النبي
روي عن ابن مسعود أنه دعا قائلاً: «اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة محمد في أعلى جنة الخلد». فاستجاب الله له وبشره النبي بذلك.
فالخلاصة أن مرافقة النبي في الجنة ليست أمراً صعباً، بل هي متاحة لكل من صدق في محبته، وأكثر من الطاعات، وحسّن خلقه، وأحسن إلى الأيتام والبنات، وأكثر من الصلاة عليه، ودعا الله بذلك.



