أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الله تعالى لا يحب الخيانة من أي أحد، ولذلك حذّرنا من الوقوع فيما وقعت فيه الأمم السابقة.
تحذير من تحريف الكلم
وأضاف جمعة، في تصريحات له، أن قوله تعالى: “مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا” (سورة النساء: 46) يدل على أن الذمّ متعلّق ببعض الذين وقعوا في التحريف، لا بالجميع.
وبيّن أن تحريف الكلم عن مواضعه قد يكون في النص، كما يكون بالزيادة أو النقصان أو التقديم أو التأخير أو الأداء الخاطئ.
العبرة في قراءة القرآن
ونوّه جمعة إلى أن العبرة في قراءة القرآن ليست بحسن المعنى المتوهَّم، بل بصحة الرواية وثبوتها عن طريق التواتر. وأوضح أنه ليست كل قراءة جميلة في المعنى تُقبل، وإنما المقبول ما ثبت نقله وتلقته الأمة بالقبول.
وأشار إلى أن القراءات الشاذة ردّها العلماء وحذّروا من القراءة بها؛ صيانةً للقرآن من التحريف والاضطراب. وأكد أن ضبط القرآن علم له أئمته وقواعده، وليس مجالًا للذوق الشخصي أو الاجتهاد غير المنضبط. والمسمون وقفوا عند كل حرف من حروف القرآن علمًا وضبطًا وروايةً وأداءً.
حفظ القرآن نعمة من الله
- حفظ القرآن نعمة من الله تعالى، تحققت بتوفيقه حين أقام العلماء لحفظ كتابه وصيانته.
- من دلائل إعجاز القرآن أن يحفظه الصغير، ويحفظه الأعجمي الذي لا يعرف العربية.
- القرآن تُرجم إلى لغات كثيرة، ومع ذلك بقي الحفظ الحقيقي المتواتر مرتبطًا بنصه العربي المنزل.
- تعظيم المسلمين للمصحف الشريف مظهر من مظاهر التربية الإيمانية التي غرسها الله في قلوبهم.
احترام المصحف
وشدد جمعة على أن احترام المصحف ليس عادة شكلية، بل بناء تربوي يربي القلب على توقير كلام الله تعالى. وتربية الأطفال على احترام القرآن تحفظ في النفوس معنى القداسة والتوقير لكلام الله.
فصيانة القرآن لم تكن بالحفظ اللفظي وحده، بل بالتعظيم والورع والتلقي العلمي المنضبط. والتحريف لا يقتصر على تغيير النص، بل قد يقع أيضًا في التأويل والفهم.
ولفت إلى أن شكر نعمة الإسلام يكون بحفظ الأمانة مع كتاب الله، لفظًا ومعنىً، روايةً ودرايةً. والأمة التي حفظت كتاب ربها أمة علم، قام علماؤها بخدمة القرآن وضبطه جيلاً بعد جيل.



