يعد الوقوف بعرفة من أهم مقاصد الحج، وهو الركن الأعظم فيه، حيث يقصده الحجاج في اليوم التاسع من ذي الحجة تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم. لكن البعض يصعدون على جبل عرفات ويرفعون أكفهم بالدعاء والذكر، ويجهلون حكم هذا الأمر، كما يجهلون الفرق بين صعود جبل عرفات والوقوف به. في هذا المقال نستعرض حكم الصعود على جبل عرفات والوقوف بعرفة.
سبب تسمية عرفة
سُمي عرفة بهذا الاسم لأن الناس يتعارفون به، وقيل: سمي بذلك لأن جبريل طاف بإبراهيم عليه السلام يريه المشاهد فيقول له: أعرفت؟ أعرفت؟ فيقول إبراهيم: عرفت، عرفت. وقيل: لأن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة وكان من فراقه حواء ما كان، فلقيها في ذلك الموضع فعرفها وعرفته. وعرف أيضاً باسم عرفات، كما قال تعالى: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام".
جبل الرحمة
جبل الرحمة هو أحد أسماء جبل عرفات، وهو من أشهر جبال مكة المكرمة الدينية والتاريخية. يتدفق إليه حجاج بيت الله الحرام صباح يوم الوقفة ليشهدوا الوقفة الكبرى. يعد جبل الرحمة الاسم المشهور له، وله أسماء أخرى مثل جبل الدعاء. يحرص الحجاج على الوقوف عليه تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم، وللتضرع إلى الله بالدعاء والعبادة. يقع هذا الجبل إلى الشمال من عرفات وخارج حدود أعلام الحرم، وهو صعب الصعود لقمته، لذلك عملت فيه درجات توصل إلى أعلاه. على جبل الرحمة مسجد ومنبر لوقوف الخطيب عشية يوم عرفة.
منبر عرفة
عن عمرو بن دينار قال: رأيت منبر النبي صلى الله عليه وسلم في زمان ابن الزبير ببطن عرفة حيث يصلي الإمام الظهر والعصر عشية عرفة، مبنيًا بحجارة صغيرة. وعن يزيد بن شيبان قال: كنا في موقف لنا بعرفة فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه السلام.
وقت الوقوف بعرفة
يبدأ الوقوف بعرفة منذ فجر اليوم التاسع من ذي الحجة، وحتى طلوع فجر اليوم الذي يليه وهو يوم النحر، وينهي فيه الحجاج وقوفهم على عرفة.
حكم الصعود إلى جبل عرفات
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: إنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على صعود جبل عرفات المشهور باسم جبل الرحمة، ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكًا. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم). ودرج على ذلك الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة، فلم يكونوا يصعدون على هذا الجبل في حجهم. والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم وقف تحت هذا الجبل عند الصخرات الكبار، وقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة). ولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة، منهم الإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ صديق خان.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الصعود على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة، بل إن اتخذه الإنسان عبادة بدعة، لا يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة ولا أن يعمل به على أنه عبادة. والرسول صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على فعل الخير وأبلغهم في تبليغ الرسالة، لم يصعده ولم يأمر أحدًا بصعوده.
الفرق بين الصعود على عرفات والوقوف به
ينبغي على المسلم أن يعلم أنه لا يوجد فرق بين الوقوف عند الصخرات التي وقف عندها الرسول صلى الله عليه وسلم، وبين الوقوف في أي مكان آخر في عرفة. أما صعود الجبل فهو غير مشروع قطعًا في الشريعة الإسلامية، فلم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه صعد الجبل. ودليل ذلك ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قد وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف). أما الوقوف بعرفة فهو ركن الحج الأعظم الذي لا يتم الحج بدونه، ولا حاجة لصعود الجبل والتزاحم، بل يكتفي الحاج بالوقوف في أي مكان في عرفة.



