كشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقة التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن دراسة رائدة نشرت في مجلة Scientific Reports المرموقة التابعة لمؤسسة Nature العالمية، وحظيت بتغطية دولية من وكالة رويترز. وتتعلق الدراسة بكشف السر الهندسي والجيوتقني الذي جعل الهرم الأكبر (هرم خوفو) يصمد بشموخ أمام الزلازل لأكثر من 4600 عام.
نتائج مذهلة من قياسات دقيقة
أوضح المعهد أنه من خلال أخذ قياسات دقيقة لـ37 نقطة داخل وخارج الهرم، توصل العلماء إلى نتائج مذهلة. المحور الأول يتمثل في تفادي الرنين الزلزالي، حيث أثبتت الدراسة أن الهرم مصمم بتردد اهتزازي متجانس (متوسط 2.3 هرتز) يختلف تمامًا عن تردد التربة الصخرية المحيطة به (0.6 هرتز). هذا الاختلاف العبقري يمنع تمامًا تضخيم الموجات الزلزالية عند اصطدامها بالمبنى.
غرف تخفيف الضغط والتجانس الهيكلي
المحور الثاني يتمثل في سر غرف تخفيف الضغط، حيث أثبتت القياسات أنها تعمل كمشتت ومخمد حيوي للطاقة الزلزالية، مما يقلل التضخيم الزلزالي بداخلها بشكل ملحوظ. أما المحور الثالث فهو التجانس الهيكلي، حيث أن تصميم الهرم وتوزيع كتلته يجعله يتصرف ككتلة ديناميكية واحدة، تلغي أي قوى التواء مدمرة أثناء الهزات الأرضية.
فريق بحثي مصري دولي
ضم الفريق البحثي المصري كل من الدكتور محمد الجابري، والدكتور أيمن حامد، والدكتور هشام حسين، والدكتور محمد مقلد، والدكتور عاصم سلامة، بالإضافة إلى البروفيسور ساكوجي يوشيمورا، عالم الآثار الياباني الشهير الذي له إسهامات طويلة في دراسة الآثار المصرية واستكشاف الأهرامات. ويمثل وجوده في فريق البحث ربطًا عبقريًا بين الجيوفيزياء الحديثة وعلم المصريات.
وأشار المعهد إلى أن العالم اعتقد سابقًا أن ضخامة الأحجار وحجمها هو سر بقاء الهرم، لكن الدراسة الحديثة أثبتت أن المصريين القدماء كانوا مهندسين جيوتقنيين من الطراز الأول، طبقوا مبادئ ديناميكية تسبق عصرهم بآلاف السنين.



