تستعد الجلسات العامة لمجلس النواب، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، لمناقشة التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومشروع الموازنة العامة للدولة وموازنات الهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي للعام المالي 2026/2027، تمهيدًا لإقرارها النهائي في جلسة الثلاثاء، على أن يبدأ العمل بها اعتبارًا من أول يوليو المقبل.
تجاوز الحدود الدنيا للاستحقاقات الدستورية
كشف التقرير البرلماني عن تجاوز الحكومة للحدود الدنيا من الاستحقاقات الدستورية المقررة لقطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي والبحث العلمي، بإجمالي اعتمادات بلغت نحو 2.286 تريليون جنيه، وبزيادة تقدر بنحو 245.9 مليار جنيه عن الحد الأدنى المطلوب دستوريًا.
التزام دستوري وتوسع في الإنفاق
أوضح التقرير أن الدستور المصري المعدل لعام 2014 ألزم الدولة بتخصيص نسب محددة من الناتج القومي الإجمالي للإنفاق على القطاعات الأربعة، بواقع 3% للصحة، و4% للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم الجامعي، و1% للبحث العلمي، مع بدء التطبيق الكامل لهذه النسب اعتبارًا من العام المالي 2016/2017 وفق المادة (238). وأكدت اللجنة أن متابعة هذا الملف تتم بشكل سنوي عبر مراجعات مالية ومحاسبية دقيقة، بهدف التأكد من سلامة الأسس التي تعتمد عليها وزارة المالية في احتساب المخصصات، ومدى توافقها مع المعايير الدولية وإحصاءات المالية العامة.
2.286 تريليون جنيه للقطاعات الأربعة
وبحسب بيانات وزارة المالية، بلغت إجمالي الاعتمادات المخصصة لقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي خلال موازنة 2026/2027 نحو 2 تريليون و286 مليارًا و244 مليون جنيه، موزعة على النحو التالي:
- التعليم قبل الجامعي: 816.3 مليار جنيه (4% من الناتج المحلي)
- التعليم الجامعي: 408.8 مليار جنيه (2% من الناتج المحلي)
- قطاع الصحة: 855.8 مليار جنيه (4.2% من الناتج المحلي)
- البحث العلمي: 1% من الناتج المحلي
وأشار التقرير إلى أن هذه المخصصات تتجاوز الحدود الدستورية، مع تسجيل أعلى زيادة لصالح قطاع الصحة بقيمة 243.7 مليار جنيه، وهو ما يعادل زيادة بلغت 98% مقارنة بالحد الأدنى المطلوب.
ملاحظات على دقة الاحتساب
ورغم تأكيد اللجنة التزام الحكومة بالاستحقاقات الدستورية، إلا أنها سجلت عددًا من الملاحظات بشأن شمولية بعض البنود، أبرزها عدم إدراج بعض مصروفات الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص ضمن حسابات القطاعات الأربعة. وطالبت اللجنة وزارة المالية بحصر هذه المصروفات وإدراجها ضمن المخصصات الفعلية، بما يضمن دقة العرض المالي الحقيقي للإنفاق الحكومي. كما أشارت إلى ضرورة إدراج الدعم الموجه من صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية للأنشطة الصحية والتعليمية والبحثية ضمن الحسابات الدستورية، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي.
دعوات لتصويب البيانات وتعزيز الشفافية
ولفت التقرير إلى وجود صعوبات في التحقق من بعض أوجه الإنفاق التعليمي داخل الهيئات الاقتصادية وشركات قطاع الأعمال العام والبنوك الحكومية، داعيًا إلى مراجعة شاملة لتلك البنود وإضافتها إذا كانت تدخل ضمن نطاق الاستحقاقات الدستورية. واختتمت لجنة الخطة والموازنة تقريرها بمطالبة وزارة المالية بإجراء التصويبات اللازمة لضمان دقة وشمول احتساب الاعتمادات، وإظهار قيمتها الحقيقية وفق المعايير المالية المعتمدة، مع موافاة مجلس النواب بنتائج المراجعة خلال الفترة المقبلة.
آراء الخبراء حول الزيادة
من جانبه، قال عضو نقابة الصيادلة، الدكتور جورج عطالله، إن زيادة مخصصات قطاع الصحة في موازنة 2026/2027 تمثل خطوة إيجابية تعكس اهتمام الدولة بتعزيز الخدمات الصحية، خاصة في ظل التوسع في الإنفاق الموجه للقطاع خلال العام المالي الجديد. وأضاف عطالله أن أي زيادة في المخصصات الصحية تنعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، سواء من خلال دعم المستشفيات الحكومية أو توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل أكثر استقرارًا. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في حجم المخصصات، وإنما في كفاءة توزيعها وآليات التنفيذ على أرض الواقع، بما يضمن وصول الدعم إلى المستفيدين الفعليين داخل المنظومة الصحية.



