منها استجابة الدعاء، أربعة وعود ربانية عظيمة في القرآن الكريم تبعث على الطمأنينة وانشراح الصدور، من أقوال الشيخ محمد متولي الشعراوي التي تكتب بماء الذهب. هذه الوعود الربانية لا تستوجب الكثير من العمل والجهد، بل هي مفاتيح للخير والبركة.
الوعود الربانية الأربعة في القرآن الكريم
أجملها الشيخ محمد متولي الشعراوي في الآتي: "لئن شكرتم لأزيدنكم"، "فاذكروني أذكركم"، "ادعوني أستجب لكم"، "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون". على كل مسلم أن يحرص على استغلال هذه الوعود أحسن استغلال بالشكر للمولى عز وجل، وذكر الله تعالى، والدعاء إليه والتضرع في السراء والضراء، والاستغفار، لأن نتيجة ذلك عظيمة في حياة كل مسلم.
الوعد الأول: ادعوني أستجب لكم
قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. يطلب الله تعالى من عباده أن يعبدوه ويوحدوه ويثنوا عليه، وسيجازيهم بالثواب والعطاء والمغفرة. ومن يتكبر عن عبادته سيناله العذاب. في هذه الآية الكريمة يعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بأنه سيستجيب لدعائهم، فالدعاء هو العبادة. روى النعمان بن بشير قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الدعاء هو العبادة ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...". للدعاء شأن عظيم في الدين الإسلامي، لأنه يقرب بين العبد وربه ويبرهن على توحيد الله عز وجل والإيمان بأنه المعطي المانع. يناجي الإنسان ربه بالدعاء متيقناً أنه سبحانه سيرضيه ولن يرده خائباً. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾. يجد الإنسان في الدعاء تفريجاً للكربات، ودفعاً للسيئات، وتحقيقاً للحاجات، وجلباً للبركات، ونجاة من العذاب والنار، وفتحاً لأبواب الجنات.
الوعد الثاني: فاذكروني أذكركم
قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾. قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: أذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي. وقال سعيد بن جبير: أذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء. في الحديث الصحيح روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة". تفصيل معنى "أذكروني" في هذه الآية: أذكروني بأن تطيعوني وسأذكركم بالرحمة والمغفرة، أذكروني بأن تدعوني وسأذكركم بإجابة الدعاء، أذكروني بأن تطيعوني وتثنوا عليّ وسأذكركم بكثرة النعم، أذكروني بالعبادات والطاعات في الدنيا وسأذكركم بحسن الثواب في الآخرة، أذكروني في الصحة والرخاء وسأذكركم بالفرج في البلاء، أذكروني بأن تعبدوني حق العبادة وسأذكركم بمعونتي، أذكروني بالإخلاص والصدق وسأذكركم بالخلاص، أذكروني بالربوبية وسأذكركم بالرحمة.
الوعد الثالث: لئن شكرتم لأزيدنكم
قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. الشكر هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء على الله بها وصرفها في مرضاة الله. يقول الله تعالى لعباده إن شكره على نعمه يكون سبباً لزيادة النعم وكثرة العطاء واستجلاباً للخير ودفعاً للنقم. يقول المفسرون: إن الشكر لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى من العبادات الواجبة على المسلم، لقوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. أعظم طريقة لشكر الله تكون من خلال أداء الفرائض والواجبات والبعد عن المعاصي. ثواب الشكر جزيل، فبه يدفع الله المكروهات وينجي من العقوبات، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾. قال العلامة ابن سعدي: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} من نعمي {وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}، ومن ذلك أن يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم.
الوعد الرابع: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. في التفسير الميسر: ما كان الله سبحانه ليعذب المشركين وأنت (سيدنا محمد ﷺ) بين ظهرانيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من ذنوبهم. توجه الآية الكريمة رسالة مهمة مفادها أن الاستغفار يفتح للإنسان الكثير من الأبواب المغلقة، ويعود عليه بالخيرات، ويمنع عنه البلايا والشرور، ويدرأ به العذاب. الحرص على الاستغفار دائماً يعود على المرء بالنفع والخيرات والسعادة والفرج والتيسير والرحمة.
صيغ الاستغفار
- أستغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه.
- اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك.
- سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.



