مع بداية فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، سجلت درجات حرارة المحيطات قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر 21.1 درجة مئوية في أوائل أبريل، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 21 درجة مئوية الذي تم تسجيله في عام 2016. هذا الارتفاع المفاجئ أثار قلق العلماء وخبراء المناخ حول العالم.
تفاصيل القفزة الحرارية
وفقًا لبيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، فإن متوسط درجة حرارة سطح البحر العالمي بلغ 21.1 درجة مئوية في 1 أبريل 2024، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق. هذا الرقم يتجاوز الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله خلال ظاهرة النينيو القوية في عام 2016.
وأشارت الدكتورة سامانثا ستيفنسون، عالمة المناخ في جامعة كاليفورنيا، إلى أن "هذه القفزة الحرارية غير متوقعة ومقلقة للغاية. إنها تشير إلى أن المحيطات تمتص حرارة أكثر من أي وقت مضى، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على النظم البيئية البحرية والمناخ العالمي."
الأسباب المحتملة
يرجع العلماء هذه الزيادة المفاجئة إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن انبعاثات الغازات الدفيئة، بالإضافة إلى ضعف الرياح التجارية في المحيط الهادئ، مما أدى إلى تقليل تبريد سطح البحر. كما أن ظاهرة النينيو التي بدأت في التكون قد تساهم في مزيد من الارتفاع في درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة.
وقال الدكتور محمد السيد، أخصائي المناخ في جامعة القاهرة: "نحن نشهد تأثيرات واضحة لتغير المناخ. المحيطات تمتص حوالي 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الاحتباس الحراري، وهذا يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارتها بشكل مستمر."
التأثيرات على النظم البيئية والمناخ
ارتفاع درجات حرارة المحيطات له عواقب وخيمة على الحياة البحرية، حيث يؤدي إلى تبييض المرجان، وهجرة الأسماك إلى مناطق أكثر برودة، وزيادة وتيرة العواصف المدارية. كما أن المحيطات الأكثر دفئًا تقلل من قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، مما يزيد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفقًا لتقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، فإن استمرار ارتفاع درجات حرارة المحيطات قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد بحلول نهاية القرن، مما يهدد المدن الساحلية في جميع أنحاء العالم.
دعوات للتحرك العاجل
دعا خبراء المناخ إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة. وأكدت الدكتورة ستيفنسون أن "هذه القفزة التاريخية في درجات حرارة المحيطات هي جرس إنذار يجب أن يدفع الحكومات والشركات إلى التحرك بسرعة لمواجهة تغير المناخ."
من المتوقع أن تستمر درجات حرارة المحيطات في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تطور ظاهرة النينيو، مما يستدعي مراقبة دقيقة وتكثيف الجهود الدولية للتخفيف من آثار تغير المناخ.



