أطباء مزيفون على السوشيال ميديا: شبكة تتاجر بصحة المصريين
أطباء مزيفون على السوشيال ميديا يتاجرون بصحة المصريين

في ظل انتشار واسع لمواقع التواصل الاجتماعي، برزت فئة جديدة من الدخلاء على مهنة الطب، يتخذون من الشاشات منصة لبناء شهرة زائفة، ومن البالطو الأبيض وسيلة لاكتساب ثقة المرضى. هؤلاء الأشخاص، الذين لا يملكون أي مؤهل طبي، يقدمون فيديوهات للتغذية والعلاج السريع والوصفات السحرية، ليقع آلاف المواطنين ضحايا لهم، في ظاهرة تهدد الأمن الصحي وتثير تساؤلات حول آليات الرقابة والمساءلة.

السوشيال ميديا بوابة الشهرة الزائفة

لم تعد العيادة الطبية الوسيلة الوحيدة للوصول إلى المرضى، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مجالًا مفتوحًا أمام كل من يرغب في تقديم نفسه خبيرًا. مع غياب التدقيق، نجح منتحلو الصفة في بناء جماهير واسعة عبر فيديوهات طبية جذابة، مستفيدين من خوارزميات المنصات التي تفضل المحتوى المثير للجدل. يحذر متخصصون من أن خطورة هذه الظاهرة لا تقتصر على انتحال الصفة، بل تمتد إلى نشر معلومات غير علمية قد تدفع المرضى لإيقاف علاجهم أو استبداله بوصفات غير معتمدة.

قضايا بارزة: من كوتش منة إلى جراح القلب المزيف

أحدثت قضية "كوتش منة" ضجة واسعة، حيث أدارت مركزًا للتغذية العلاجية في الجيزة رغم أنها خريجة حقوق وحصلت على دراسة أكاديمية في التغذية. أغلقت وزارة الصحة المركز بعد ضبطه يعمل دون ترخيص، وانتقدت نقابة الأطباء محتواها الطبي. وفي واقعة أخرى، ألقي القبض على شخص قدم نفسه لسنوات كأستاذ جراحة قلب ورئيس قسم بجامعة، مستخدمًا مستندات مزورة. تبرز هذه القضايا حجم الثغرات التي يستغلها المحتالون لبناء هويات مهنية مزيفة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ضحايا حقيقيون خلف الأرقام

بعيدًا عن عناوين الأخبار، تبقى الخسائر البشرية الوجه الأكثر قسوة. في الإسكندرية، تسببت وصفات خاطئة لشخص مارس الطب بشهادات مزورة في وفاة طفلة. وفي الغربية، أدار شخص تعليمه ابتدائي مركزًا علاجيًا داخل منزله، مما أدى إلى مضاعفات وعاهات دائمة لبعض المرضى. تؤكد هذه الوقائع أن الخطر الحقيقي يكمن في النتائج المأساوية لتدخل غير المؤهلين.

لماذا تنتشر الظاهرة؟

يرى خبراء أن الانتشار يعود لسهولة الوصول للجمهور عبر الإنترنت، وضعف الثقافة الصحية، والاعتماد على الشهرة الإلكترونية كمصداقية. الإعلانات الممولة والمراكز غير المرخصة تمنح المحتالين مظهرًا احترافيًا. كثير من المواطنين لا يتحققون من قيد الطبيب في النقابة أو ترخيص المنشأة، مما يسهم في استمرار الظاهرة.

بين القانون والرقابة

تواجه الجهات المعنية هذه الممارسات بحملات تفتيش وضبط. تؤكد نقابة الأطباء أن دورها يقتصر على متابعة المخالفات والإبلاغ عنها، بينما تتولى الجهات الرقابية الملاحقة القانونية. تختلف العقوبات من انتحال الصفة إلى التزوير والتسبب في إصابات أو وفيات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كيف يحمي المواطن نفسه؟

يشدد الأطباء على ضرورة التأكد من قيد الطبيب بنقابة الأطباء، والتحقق من تراخيص العيادات، وعدم الاعتماد على نصائح السوشيال ميديا كبديل عن الكشف الطبي. ينصح الخبراء بعدم الانسياق وراء وعود الشفاء السريع، فالطب علم قائم على التشخيص الدقيق والأدلة العلمية.

تكشف ظاهرة "أطباء السوشيال ميديا" عن تحدٍ متصاعد للقطاع الصحي والمجتمع. بين الشهرة الرقمية والادعاءات غير الموثقة، أصبح المحتالون قادرين على الوصول لآلاف المرضى. يبقى وعي المواطن خط الدفاع الأول لحماية صحته من فخ الأطباء المزيفين الذين حولوا آلام المرضى إلى تجارة.

قال الدكتور محمد عبداللطيف، عضو نقابة الأطباء، إن تزايد الظاهرة يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة المواطنين، خاصة مع اعتماد البعض على النصائح المنتشرة دون رجوع لمتخصصين. أضاف أن مهنة الطب تخضع لضوابط صارمة، وأن التشخيص لا يمكن أن يتم عبر فيديوهات. لفت إلى أن النقابة تتابع البلاغات وتتعاون مع الجهات المختصة، لكنها لا تملك سلطات الضبط.