أكدت دار الإفتاء المصرية أن قيام الليل يُعد من العبادات الجليلة في الإسلام، حيث كان في بداية التشريع فرضًا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم جاء التخفيف الإلهي في أواخر سورة المزمل ليحول الحكم من الفرضية إلى السنة للأمة.
فضل قيام الليل ومسمياته
أوضحت دار الإفتاء أن قيام الليل هو دأب الصالحين، ومقربة إلى الله تعالى، ومطردة للداء عن الجسد، ومنهاة عن الإثم. تبدأ هذه الصلاة من بعد صلاة العشاء حتى آخر الليل، وتُسمى في شهر رمضان بصلاة التراويح، أما إذا كانت بعد نوم ثم استيقاظ فتسمى صلاة التهجد، وكل ذلك يندرج تحت مسمى قيام الليل.
وأضافت أن صلاة الليل تؤدى مثنى مثنى، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاةُ اللَّيلِ مثنى مثنى» أخرجه البخاري، ثم تُختم الصلاة بركعة واحدة وهي ركعة الوتر، مؤكدة أن السلف الصالح حرصوا عليها لما لها من شرف وعزة للمؤمن.
دلالة الاختلاف
أشارت الإفتاء إلى أن القيام المذكور في أول سورة المزمل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 1-4]، كان فرضًا حتميًا لازمًا على النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في بداية الدعوة.
وتابعت أن المشقة والتعب لحقا بالمسلمين بسبب هذا الفرض، فأنزل الله عز وجل التخفيف في آخر السورة بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20].
واختتمت الدار بأن هذا التخفيف نقل حكم قيام الليل من الفرضية إلى السنية في حق أمة النبي صلى الله عليه وسلم، في حين ظل الحكم فرضًا في حق النبي وحده، حيث يعد قيام الليل من الخصائص النبوية الشريفة.



