قال الدكتور إسماعيل أبو الفتوح، رئيس أقسام النساء والتوليد بكلية قصر العيني، إن متحف نجيب باشا محفوظ لا يقتصر على عرض الأجنة المحنطة، بل يوثق كذلك تاريخ الآلات الطبية القديمة وبدايات تخصص أمراض النساء والتوليد في مصر. وأوضح أن قصة المتحف ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسيرة نجيب محفوظ، الذي يعد أحد أبرز رواد هذا التخصص في مصر، في فترة شهدت بدايات تطور الممارسة الطبية الحديثة.
نجيب باشا محفوظ وتأسيس قسم النساء والتوليد
وأضاف أبو الفتوح، خلال حواره مع الإعلامي محمد سعيد محفوظ عبر قناة إكسترا نيوز، أن نجيب باشا محفوظ تخرج في كلية طب قصر العيني عام 1902، وعمل في البداية طبيباً للتخدير قبل أن يتجه إلى المجال الذي كان يطمح إليه وهو أمراض النساء والتوليد. وتابع أن محاولات سابقة لإنشاء هذا التخصص في قصر العيني لم تنجح، إلى أن أعاد نجيب باشا محفوظ إحياء الفكرة وساهم في تأسيس القسم، رغم التحديات التي كانت تواجه الطب في ذلك الوقت، ومنها عزوف المواطنين عن التوجه إلى المستشفيات واعتماد معظم الولادات على الدايات داخل المنازل.
وأوضح أن نجيب باشا محفوظ لاحظ خلال عمله الطبي ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأطفال في أثناء الولادة، وهو ما دفعه إلى التعمق في دراسة هذا التخصص والعمل على تطويره. وأضاف أنه حرص على تثقيف نفسه علمياً قبل الاطلاع على الخبرات الأوروبية، كما اقترح إنشاء قسم متخصص لأمراض النساء والتوليد، وجرى الاستعانة بطبيب بريطاني لتولي رئاسة القسم في ظل محدودية الثقة آنذاك في تولي الأطباء المصريين المناصب القيادية رغم كفاءتهم العلمية.
دور رائد في رعاية الأم والطفل
وأكد أن نجيب باشا محفوظ كرّس سنوات طويلة من حياته للتنقل بين القرى والنجوع والمحافظات لمتابعة حالات الولادة المتعثرة، وكان من أوائل من طرحوا فكرة إنشاء مراكز رعاية وصحة الأم والطفل التي أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية. كما سجل في مذكراته أنه أجرى أكثر من ألفي حالة ولادة داخل المنازل، وكانت أغلبها من الحالات الصعبة التي تطلبت تدخلاً طبياً للحفاظ على حياة الأمهات والمواليد.
إرث طبي خالد
يظل متحف نجيب باشا محفوظ شاهداً على مسيرة طبيب مصري كرس حياته لإنقاذ الأرواح، حيث يضم مجموعة نادرة من الأدوات الجراحية والمستحضرات الطبية التي تعود إلى أوائل القرن العشرين، مما يجعله وجهة مهمة للباحثين وطلاب الطب الراغبين في استكشاف تاريخ هذا التخصص الحيوي.



