حكم رمي الجمار دفعة واحدة عن الغير.. الإفتاء توضح
حكم رمي الجمار دفعة واحدة عن الغير.. الإفتاء توضح

حكم رمي الجمار دفعة واحدة عن الغير.. الإفتاء توضح

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً من أحد الحجاج حول حكم تقصير الوكيل في نيابته برمي الجمار، حيث أناب شخص جاره لرمي جمرة العقبة عنه لعجزه، فقام الوكيل برميها جميعاً دفعة واحدة دون إبلاغ الموكِّل حتى وفاته.

تفاصيل السؤال والفتوى

جاء في السؤال: ما حكم تقصير الوكيل في نيابته في رمي الجمار؟ فقد قام أحد الحجاج من قريتي بإنابتي عنه في رمي جمرة العقبة لعدم قدرته، ففعلت ذلك عنه لكني رميتها جميعاً دفعة واحدة، ولم أخبره حتى توفي، فما مدى صحة رمي الجمرات؟

وأجابت دار الإفتاء بأن ما قام به السائل من رمي الجمار دفعة واحدة عن جاره بعد إنابته له صحيح ومجزئ، ولا يلزمه شيء من فدية أو غيرها، وذلك عملاً بقول من أجاز ذلك من الفقهاء. وأشارت إلى أن الأولى والأفضل في المستقبل هو التفريق بين الحصيات السبع عند الرمي، بأن يرمي كل حصاة بانفرادها واحدة واحدة، خروجاً من خلاف الفقهاء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شروط النيابة في الحج

أوضحت دار الإفتاء أن من شروط النيابة في الحج عن الحي التي نص عليها الجمهور: توقفها على إذن المحجوج عنه، لأن الحج يفتقر إلى النية، ونية الحي كإذنه. وقد أجاز الفقهاء الوكالة والنيابة في أداء بعض أعمال الحج كرمي الجمرات إذا عجز الحاج عن أدائها بنفسه، سواء لمرض أو حبس.

ومن مقتضيات الوكالة أن يجب على الوكيل الالتزام بما وُكِّل فيه، ولا يجوز له البدل بغيره أو التعدي في غير ما وُكِّل فيه. فإن تعدى الموكِّل وأمضاه الوكيل فلا بأس، وإلا لا ينفذ على الموكِّل، لأن مقصد الموكِّل مراعى لا ينبغي إهداره تغييراً أو تعدياً.

أقوال الفقهاء في رمي الجمار دفعة واحدة

يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أنه يجب على الوكيل في رمي الجمرات التفريق بين الحصيات السبع عند الرمي، لأن الرمي وجب تعبداً فيراعى فيه مورد التعبد، وقد ورد بتفريق الرميات فوجب اعتباره. والأولى بالاختيار ما ذهب إليه الجمهور من وجوب التفريق.

بيد أنه لما كان الرمي قد تم من الوكيل دفعة واحدة فيصحح هذا الفعل بناءً على ما ذهب إليه عطاء ومن وافقه من القول بإجزاء رمي الحصيات مجتمعات في هذه الحالة، لا سيما وأن الفقهاء والأصوليين قد جروا على حمل أفعال المكلفين على الصحة إذا وافقت قول أحد المجتهدين، فإن مراد الشرع تصحيح أفعال المكلفين ما أمكن. وهذا هو المعتمد في الفتوى، وهو الذي جرت عليه دار الإفتاء المصرية في عهودها المختلفة.

قال العلامة محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية الأسبق في "الفتاوى": "متى وافق عمل العامي مذهباً من مذاهب المجتهدين ممن يقول بالحل أو بالطهارة كفاهُ ذلك، ولا إثم عليه اتفاقاً".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الخلاصة

بناءً على ذلك، فإن ما قام به السائل من رمي الجمار دفعة واحدة عن جاره بعد إنابته له صحيح ومجزئ، ولا يلزمه شيء من فدية أو غيرها، عملاً بقول من أجاز ذلك من الفقهاء. والأولى والأفضل في قابل الأيام إذا وفق لأداء الحج مرة أخرى هو التفريق بين الحصيات السبع عند الرمي، خروجاً من خلاف الفقهاء.