الأضحية هي إحدى شعائر الإسلام العظيمة، حيث يتقرب المسلمون إلى الله بنحر الأنعام من أول أيام عيد الأضحى حتى آخر أيام التشريق. وهي سنة مؤكدة عند جميع المذاهب الإسلامية، وقد وردت في السنة النبوية العديد من الأحاديث الصحيحة التي تبين أحكامها وآدابها. في هذا المقال، نستعرض أبرز هذه الأحاديث.
مشروعية الأضحية
وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الأضحية، منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما». كما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أقام النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة عشر سنين يضحي».
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بنفسه، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به. فقال لها: «يا عائشة، هلمي المدية»، ثم قال: «اشحذيها بحجر» ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: «باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد» ثم ضحى به. أخرجه مسلم في صحيحه.
أمر النبي بالأضحية
أمر النبي ﷺ بالأضحية، وحدد شروطها، فقال عليه الصلاة والسلام: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها، والعرجاء بين ظلعها، والكسير التي لا تنقى». كما وضحى عليه الصلاة والسلام بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده الشريف، وقال مرشدًا: «كلوا لحوم الأضاحي وأطعموا وادخروا».
أحاديث صحيحة في أحكام الذبح
مكان ذبح الأضحية
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان ينحر أو يذبح بالمصلى. ولذا كان ابن عمر يذبح أضحيته بالمصلى يوم النحر تأسيًا بالهدي النبوي. وقال النووي: «محل التضحية موضع المضحي سواء كان بلده أو موضعه من السفر، بخلاف الهدي فإنه يختص بالحرم».
وجوب الإحسان في التذكية
عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته». دل الحديث على وجوب الإحسان إلى الذبيحة، وفيه دلالة على كيفية ذبح الأضحية: أن تكون الآلة حادة، واجتناب الآلة غير القاطعة، ووجوب شحذها عند الذبح إراحة للذبيحة.
بداية وقت الذبح
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يخطب فقال: «إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله، ليس من النسك في شيء». وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «من ذبح قبل الصلاة، فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين».
ذبح الأضاحي قبل الإمام
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ».
المضحي يذبح بنفسه
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «إنه ﷺ أهدي مائة بدنة، فنحر منها بيده ثلاثًا وستين».
جواز التوكيل في ذبح الأضحية
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها».
عدم جواز إعطاء الجزار من اللحم عوضًا عن الأجرة
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه... وأن لا أعطي الجزار منها»، قال: «نحن نعطيه من عندنا».
مصرف الأضحية
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «كلوا وأطعموا وادخروا». وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «كلوا وادخروا وتصدقوا».



