حذر أطباء من خطورة فيروس هانتا، مؤكدين أن ما قد يبدأ كحمى فيروسية بسيطة يمكن أن يتحول خلال أيام قليلة إلى حالة تنفسية حادة تهدد الحياة، نتيجة التأثير المباشر للفيروس على الرئتين والأوعية الدموية الدقيقة.
الأعراض الأولية لفيروس هانتا
أوضح الأطباء أن الأعراض الأولية للمرض غالبًا ما تبدو شبيهة بالإنفلونزا الموسمية، حيث يعاني المريض من ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وآلام بالجسم، وإرهاق عام، إضافة إلى الصداع والغثيان وضعف الشهية، ما يجعل اكتشاف المرض في مراحله المبكرة أمرًا صعبًا في بعض الحالات بحسب Times of India.
وقال الدكتور أرجون خانا، استشاري بمستشفيات الهند، إن أخطر ما يميز عدوى فيروس هانتا هو أن الأعراض المبكرة قد تبدو خفيفة ومضللة، بينما تتطور الحالة بشكل سريع وخطير بمجرد وصول الفيروس إلى الرئتين.
وأضاف أن بعض المرضى قد يتعرضون لتدهور مفاجئ خلال ساعات، إذ تبدأ معاناتهم مع ضيق شديد في التنفس وانخفاض مستويات الأكسجين في الدم، نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل، وهو ما يتطلب تدخلًا عاجلًا داخل وحدات الرعاية المركزة.
طرق انتقال فيروس هانتا
أشار إلى أن فيروس هانتا ينتقل عادة من خلال ملامسة بول أو لعاب أو براز القوارض المصابة، أو عبر استنشاق جزيئات دقيقة محملة بالفيروس في الأماكن المغلقة والمتربة وسيئة التهوية، مثل المخازن القديمة والمستودعات والحظائر وبعض الكبائن المغلقة.
وأوضح أطباء الرئة أن الفيروس لا يهاجم الرئتين بالطريقة التقليدية المعروفة في حالات الالتهاب الرئوي، بل يستهدف الخلايا البطانية المبطنة للأوعية الدموية الدقيقة داخل الرئتين، ما يؤدي إلى حدوث استجابة مناعية مفرطة تتسبب في زيادة نفاذية الأوعية الدموية وتسرب السوائل إلى الحويصلات الهوائية.
وبيّن الدكتور خانا أن الحويصلات الهوائية هي المسؤولة عن تبادل الأكسجين داخل الرئتين، وعندما تمتلئ بالسوائل بدلًا من الهواء، تتراجع قدرة الجسم على الحصول على الأكسجين بشكل حاد، وهو ما يؤدي إلى حالة تعرف طبيًا باسم "الوذمة الرئوية".
وتشمل الأعراض الخطيرة في هذه المرحلة الشعور بضيق شديد في الصدر، وتسارع ضربات القلب، وصعوبة التنفس، وازرقاق الشفاه، والانخفاض الحاد في مستويات تشبع الأكسجين، وهي مؤشرات تستدعي التدخل الطبي الفوري.
ويصف الباحثون هذه الحالة باسم "تسرب الأوعية الدموية الدقيقة"، وقد أصبحت تُعد السمة الأساسية لمتلازمة فيروس هانتا الرئوية الحادة، حيث تشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 38% من المصابين بالحالات التنفسية الحادة المرتبطة بالفيروس قد يفقدون حياتهم، خاصة في حال تأخر التشخيص أو عدم تلقي الرعاية المكثفة المناسبة في الوقت المناسب.
وأكد الأطباء أن المرض قد يمتد تأثيره في المراحل المتقدمة إلى القلب والدورة الدموية، مما قد يؤدي إلى حدوث صدمة حادة وانهيار مفاجئ في وظائف الجسم الحيوية. وعاد فيروس هانتا إلى واجهة الاهتمام العالمي مؤخرًا، بعد إعلان منظمة الصحة العالمية عن تسجيل حالات إصابة بمرض تنفسي حاد، عقب تحقيقات مرتبطة بتفشٍ للمرض على متن سفينة سياحية، ما أعاد التحذيرات بشأن خطورة العدوى وضرورة اتخاذ إجراءات الوقاية من القوارض والأماكن الملوثة بها.



