ما خطورة فيروسي هانتا ونوروفيروس بعد ظهورهما على سفن سياحية؟
خطورة فيروسي هانتا ونوروفيروس بعد ظهورهما على سفن

يتصدر فيروسا "هانتا" و"نوروفيروس" محركات البحث عالمياً خلال الفترة الأخيرة، بعد تسجيل بؤر إصابة متفرقة أثارت تساؤلات واسعة حول احتمالية تحولهما إلى تهديد وبائي جديد، خاصة بعد رصد حالات إصابة على متن سفن سياحية، مما أعاد للأذهان المخاوف المرتبطة بانتشار الأمراض المعدية في الأماكن المغلقة والمزدحمة.

اختلافات جوهرية بين الفيروسين

ورغم التشابه الظاهري بين الفيروسين في كونهما عدوى فيروسية قد تنتشر بسرعة، يؤكد الخبراء وجود اختلافات جوهرية بينهما من حيث طرق انتقال العدوى، والأعراض، وشدة المضاعفات الصحية الناتجة عنهما، بحسب موقع Only my health.

فيروس نوروفيروس: سريع الانتشار لكنه محدود

أوضح الدكتور سوابنيل خادكي، رئيس قسم العناية المركزة واستشاري العناية المركزة بمستشفيات الهند، أن فيروس نوروفيروس من أكثر الفيروسات المعوية شيوعاً وسرعة في الانتقال بين البشر، حيث ينتقل غالباً عن طريق تناول الطعام أو المياه الملوثة، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس ثم لمس الفم أو الأنف دون غسل اليدين جيداً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف أن نوروفيروس يتسبب عادة في ظهور أعراض مفاجئة تشمل القيء الحاد، والإسهال، وآلام المعدة، والغثيان، وأحياناً ارتفاعاً طفيفاً في درجة الحرارة والإرهاق العام. وأشار إلى أن الأعراض تبدأ سريعاً بعد الإصابة، لكنها غالباً ما تختفي خلال يوم أو يومين مع الحصول على الراحة والسوائل المناسبة، دون الحاجة إلى تدخلات طبية معقدة في معظم الحالات.

فيروس هانتا: أكثر خطورة ويهدد الحياة

أكد الدكتور خادكي أن فيروس هانتا أكثر خطورة من الناحية الطبية، حيث ينتقل بشكل أساسي عبر القوارض البرية، خاصة من خلال استنشاق الهواء الملوث بفضلات القوارض أو بولها أو لعابها، كما تنتقل العدوى عند لمس الأسطح الملوثة ثم ملامسة الوجه أو الأنف.

وأشار إلى أن أعراض فيروس هانتا تبدأ عادة بصورة مشابهة للإنفلونزا، مثل الحمى، وآلام العضلات، والإجهاد، والصداع، إلا أن بعض الحالات قد تتطور لاحقاً إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة، أبرزها متلازمة هانتا الرئوية التي تؤدي إلى امتلاء الرئتين بالسوائل وصعوبة شديدة في التنفس، أو الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة الكلى التي تسبب تضرراً حاداً في وظائف الكلى ونزيفاً داخلياً.

معدلات وفيات أعلى لهانتا

أوضح الدكتور خادكي أن معدل الوفيات المرتبط بفيروس هانتا أعلى بكثير مقارنة بفيروس نوروفيروس، خاصة في الحالات التي تتطور إلى إصابات رئوية حادة، مؤكداً أن مرضى هانتا يحتاجون في بعض الأحيان إلى رعاية مركزة ودعم تنفسي داخل المستشفيات، بينما تظل أغلب إصابات نوروفيروس محدودة وقصيرة المدى.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حالات على سفن سياحية تثير القلق

جاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع تسجيل حالات إصابة بفيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" في المحيط الأطلسي مطلع مايو الجاري، في حين شهدت سفينة "كاريبيان برينسيس" تفشياً لفيروس نوروفيروس، ما أدى إلى إصابة أكثر من 100 شخص بأعراض معوية حادة.

وأكد خبراء الصحة أن هذه الحوادث لا تعني بالضرورة أننا أمام جائحة عالمية جديدة، إلا أنها تسلط الضوء على أهمية تعزيز الوعي الصحي والالتزام بإجراءات الوقاية الشخصية، خاصة في الأماكن المزدحمة أو المغلقة.

الوقاية خط الدفاع الأول

شدد المتخصصون على أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول ضد مختلف الفيروسات، مشيرين إلى ضرورة غسل اليدين جيداً بالماء والصابون بشكل متكرر، خاصة بعد استخدام الحمام أو قبل تناول الطعام، مع الحرص على تنظيف الأسطح وتطهيرها بانتظام باستخدام المطهرات المناسبة.

كما نصحوا بتجنب مخالطة الأشخاص المصابين بأعراض مرضية، والالتزام بالبقاء في المنزل عند الشعور بالإعياء، لمنع انتقال العدوى إلى الآخرين، إضافة إلى ضرورة تجنب الاقتراب من القوارض البرية أو التعرض لفضلاتها وأعشاشها، باعتبارها المصدر الرئيسي لانتقال فيروس هانتا.

أهمية ارتداء الكمامات

أكد الخبراء أيضاً أهمية ارتداء الكمامات، خاصة في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، للحد من انتقال الفيروسات التنفسية، إلى جانب استخدام القفازات ووسائل الحماية الشخصية عند تنظيف الأماكن التي قد تكون ملوثة بفضلات القوارض.

وأكدوا أن الوعي الصحي، والاكتشاف المبكر للأعراض، والالتزام بالإجراءات الوقائية، تبقى أهم الوسائل لتقليل مخاطر العدوى وحماية الصحة العامة.