بلا زكام ومصدره الفئران.. الصحة العالمية تفرق بين الإنفلونزا وفيروس هانتا
بلا زكام ومصدره الفئران.. كيف تفرق بين الإنفلونزا وهانتا؟

في ظل تزايد انتشار أمراض الجهاز التنفسي مع تغير الفصول، يختلط على كثير من الناس التمييز بين أعراض الإنفلونزا الموسمية الشائعة وبين بدايات بعض العدوى الفيروسية النادرة والخطيرة، وعلى رأسها عدوى فيروس «هانتا» المنتشرة هذه الأيام. ورغم أن البداية قد تبدو متشابهة في الحالتين من حيث الحمى والإرهاق وآلام الجسم، فإن الفروق الدقيقة تظهر مع تطور الأعراض، سواء في نمط الإصابة أو سرعة تدهور الحالة الصحية.

ما هي الإنفلونزا وما هو فيروس هانتا؟

وفق بيانات وزارة الصحة، فالإنفلونزا عدوى فيروسية موسمية شائعة تصيب الجهاز التنفسي، وتنتقل بسهولة بين الأشخاص عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، وتظهر عادة في شكل موجات موسمية. أما هانتا فهو فيروس نادر ينتقل في الأساس من القوارض إلى الإنسان، وليس عبر العدوى المباشرة بين البشر في أغلب الحالات، ويحدث غالبا نتيجة استنشاق غبار ملوث بفضلات الفئران أو ملامسة أماكن موبوءة.

الفرق بين أعراض الإنفلونزا وبدايات هانتا

الفرق بين أعراض الإنفلونزا وبدايات عدوى هانتا يتمثل في أن التشابه في المراحل الأولى هو السبب الرئيسي في حدوث اللبس بين الحالتين، إلا أن هناك فروقا دقيقة وواضحة يمكن الاعتماد عليها في التمييز. منظمة الصحة العالمية كشفت في تقاريرها الطبية أن الإنفلونزا تظهر في الغالب بأعراض تنفسية واضحة، مثل الرشح والعطس والتهاب الحلق والسعال المستمر، بينما في حالة هانتا لا تظهر عادة أعراض البرد التقليدية، بل يبدأ المرض بشكل مفاجئ في صورة حمى شديدة وإرهاق عام دون زكام أو رشح.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المنظمة أوردت أن طبيعة آلام الجسم تختلف بين الحالتين، ففي الإنفلونزا تكون الآلام منتشرة في الجسم بشكل عام، بينما في هانتا تكون الآلام أكثر حدة وتركيزا في العضلات الكبيرة مثل الظهر والفخذين والكتفين. وفيما يخص الجهاز الهضمي، بينت المنظمة العالمية أن الأعراض تكون نادرة في الإنفلونزا عند أغلب المرضى، وقد تظهر مبكرا في عدوى هانتا على شكل غثيان أو قيء أو آلام بالبطن، ما يعد مؤشرا مهما. كما يختلف مسار تطور الحالة بشكل واضح، حيث تتحسن الإنفلونزا تدريجيا خلال عدة أيام، وقد تمر حالة هانتا بمرحلة هدوء مؤقت ثم تتدهور بشكل مفاجئ مع ظهور ضيق تنفس حاد وسعال جاف، ما يستدعي التدخل الطبي السريع.

متى يصبح الاشتباه في هانتا ضروريا؟

وفق توصيات منظمة الصحة العالمية، يجب التفكير في احتمال عدوى هانتا إذا اجتمع عاملان: أولهما الحمى المفاجئة مع آلام عضلية شديدة دون أعراض برد واضحة، والثاني وجود تاريخ حديث للتعرض للقوارض أو تنظيف أماكن مغلقة قديمة أو مخازن مهجورة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

طريقة انتقال العدوى في هانتا

بعكس الإنفلونزا التي تنتقل بين البشر بسهولة، يعتمد انتقال هانتا على استنشاق غبار ملوث بفضلات القوارض، أو لمس أسطح ملوثة ثم لمس الفم أو الأنف، أو التعامل المباشر مع أماكن تحتوي على فئران. لهذا تصنف منظمة الصحة العالمية العدوى ضمن الأمراض المرتبطة بالبيئة وليس العدوى المجتمعية السريعة.

تحذيرات منظمة الصحة العالمية

توصيات صحية مهمة أصدرتها منظمة الصحة العالمية، تضمنت نقاطا مرتبطة بعدوى فيروس هانتا، حيث أوضحت أن فترة الحضانة قد تمتد في بعض الحالات من أسبوع واحد حتى 8 أسابيع، ما يجعل ربط الأعراض بالسبب الفعلي أمرا صعبا في المراحل الأولى. كما أن الأعراض المبكرة قد تتشابه بشكل كبير مع أعراض الإنفلونزا الموسمية، ما يزيد احتمالات الخلط بين الحالتين.

الفارق الجوهري بين الإصابتين كشفته الصحة العالمية، موضحة أنه غالبا ما يظهر عند حدوث تطور مفاجئ في الحالة الصحية، خاصة مع ظهور ضيق التنفس الحاد بشكل غير متوقع. وبحسب المنظمة، فإن التاريخ البيئي للمريض يعد من أهم مفاتيح التشخيص الأولي، خاصة في حالات التعرض المحتمل للقوارض أو الأماكن المغلقة غير النظيفة.

وفي السياق ذاته، تشير التوجيهات الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عدوى فيروس هانتا نادرة للغاية داخل البلاد، مع عدم وجود أي دلائل على انتشار وبائي حتى الآن. كما تؤكد أن الوقاية تعتمد بشكل أساسي على الحفاظ على النظافة العامة، ومكافحة القوارض، وضمان سلامة أماكن تخزين الأغذية والمخازن المغلقة للحد من أي احتمالات للتعرض.

أعراض خطيرة تستدعي التدخل السريع

يجب التوجه إلى الطوارئ فورا إذا ظهرت أعراض ضيق تنفس مفاجئ، أو سعال جاف شديد، أو إرهاق غير طبيعي بعد أيام من الحمى، أو ألم عضلي حاد غير معتاد.

طرق الوقاية من الإنفلونزا وهانتا

يمكن الوقاية من الإنفلونزا عن طريق غسل اليدين باستمرار، وتجنب الاختلاط بالمصابين، والتطعيم الموسمي عند الحاجة. بينما يمكن الوقاية من هانتا عن طريق تجنب تنظيف أماكن بها قوارض بشكل جاف، أو استخدام الكمامات والقفازات، أو تهوية وتطهير الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، أو سد أماكن دخول الفئران.